ثم بدأ السقاف في ص27 بالتشغيب على أخبار الآحاد حيث أنها لا تصلح حجة في مسائل الإعتقاد ونقل لتأييد قوله نص الخطيب في الفقيه والمتفقه
قال الحافظ الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (1 / 132) :"باب القول فيما يرد به خبر الواحد: . . . . وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الاسناد رد بأمور: أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لان الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا ."
والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ . والثالث: يخالف الاجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له . . . والرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه فيدل ذلك على أنه لا أصل له لانه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم . الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل لانه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية""
قلت والجواب عن هذا أنه ليس فيه دلالة أن ما يصلح حجة في الأحكام لا يصلح حجة في الإعتقاد كما هو مذهب السقاف بل هو حجة عليه فكل الأمور السابقة تشترك فيها أحاديث الأحكام مع أحاديث العقائد فقوله
(( أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ) )
تشترك فيه أحاديث الأحكام مع أحاديث الإعتقاد بل وحتى الوقائع التاريخية تشترك في هذا مع أحاديث العقائد
فحديث تعدد حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ردها جماعة من العلماء لمخالفتها للواقع
وقول الخطيب (( موجبات العقول ) )يعني البديهيات وليست الأمور التي تختلف فيها العقول فتقبله عقول الأئمة الأكابر كمالك والشافعي ومسلم
ويأتي من يردها لمخالفتها لما في عقل الكوثري
وقوله (( أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة ) )
قلت هذا يشمل نصوص الأحكام والإعتقادات ثم إنه خارج محل النزاع فنحن نتحدث عن الحديث الصحيح وهذه صفة الحديث الشاذ