الصفحة 63 من 269

قال ابن الجوزي في ص107 (( فإن قال قائل ما الذي دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بألفاظ موهمة للتشبيه ؟ قلنا: إن الخلق غلب عليهم الحس فلا يكادون يعرفون غيره ، والسبب المجانسة لهم في الحديث فعبد قومٌ النجوم وأضافوا إليها المنافع والمضار ، وعبد قومٌ النور وأضافوا إليه الخير أضافوا الشر إلى الظلمة ) )إلى أن قال (( فلو جاءت الشرائع بالتنزيه المحض جاءت بما يطابق النفي فلما قالوا صف لنا ربك نزلت (( قل هو الله أحد ) )ولو قال لهم ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ولا طويل ولا عريض ولا يشغل الأمكنة ولا تحويه جهة من الجهات الست وليس بمتحرك ولا ساكن ولا يدركه الإحساس لقالوا: حد لنا بأن تميز لنا بين ما تدعونا إلى عبادته عن النفي وإلا فأنت تدعو إلى العدم

فلما علم الحق سبحانه ذلك جاءهم بأسماء من السمع والبصر إلى أن قال ابن الجوزي (( لأن المقصود الإثبات فهو أهم عند الشرع من التنزيه ولهذا قال للجاية أين الله وقيل له أيضحك ربنا ؟ قال نعم فلما أثبت وجوده بذكر الحسيات نفى خيال التشبيه بقوله (( ليس كمثله شيء ) )

قلت هذا الكلام دليل على استحكام شبه الفلاسفة في عقل ابن الجوزي

فمفاد هذا الكلام أن الشارع خدع العامة ليؤمنوا بالله لأنهم لا يفهمون التنزيه ولا يفرقون بينه وبين العدم

ونلزم ابن الجوزي ومن يدعو لدعواه ألا يعلم العامة عقيدة التنزيه _ عندهم_ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم

فلا يعقل أن يكون العامة في عصرنا أفقه من العامة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم

ثم لنسأل هل كان في الصحابة من يفهم التنزيه ؟

فإن قيل لا

قلنا أفجهل الصحابة الذين أثنى الله عليهم في القرآن وأنتم علمتم

وإن قيل نعم

قلنا فلما لم يعلموا التنزيه للنابهين من التابعين كما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم للنايهين من أصحابه

وقول ابن الجوزي مجرد تخرص وجزم بأن الرسول يظهر خلاف ما يبطن دون دليل

الشبهة التاسعة والثلاثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت