وذكر السقاف في ص15 في محاولته البائسة لإثبات التأويل عن السلف ما حكاه أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري أنه قال: القدم: هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها
قلت وهذا معضل لم يخجل السقاف من إيراده للإحتجاج
الشبهة الثالثة
احتج السقاف في ص218 بقوله تعالى (( نسوا الله فنسيهم ) )على وجوب التأويل
والجواب عن هذا أن صفة النسيان لا تقاس على غيرها من الصفات الثبوتية لرب العالمين كالوجه واليد وغيرها من وجوه ثلاثة
الأول أن صفة النسيان صفة نقص بيد أن بقية الصفات صفات كمال ( على الأقل في حق المخلوق وهذه نقطة متفق عليها )
الثاني أنها سيقت سياق المقابلة بينما فقوله تعالى (( نسوا الله فنسيهم ) )فيه مقابلة الله تعالى لنسيانهم بنسيان بينما سيقت بقية الصفات مساق الإخبار
الثالث أن صفة النسيان جاء نفيها تفصيليا فقد قال تعالى (( وما كان ربك نسيا ) )فما تركنا ظاهر تلك الآية إلا لظاهر هذه الآية بينما يزعم المعطلة أن بقية الصفات التي ينفونها جاء نفيها إجمالا في قوله تعالى (( ليس كمثله شيء ) )وقد بينا بطلان هذا القيل فيما تقدم فيحتاج المعطلة لنفي تفصيلي لصفة اليد مثلا لكي يستقيم لهم قياسها على صفة النسيان
ومن معاني النسيان في اللغة الترك فيحمل عليها الإثبات ويحمل النفي على النسيان المعروف جمعًا بين النصوص
ولا يوجد في السياق ما يدل على بطلان حمل النسيان في هذه الآية على الترك بل إن له نظائره في الكتاب كقوله تعالى (( فنسي آدم ولم نجد له عزما ) )والله الموفق
ومثل هذا يقال في حديث (( يا ابن آدم مرضت ولم تعدني ... ) )رواه مسلم
فالحديث فيه تفسير
حيث يقول العبد (( كيف أعودك وأنت رب العالمين ) )
فيأتي الجواب (( عبدي مرض فلو عدته لوجدتني عنده ) )
فالحديث فسر نفسه بنفسه فلا تقاس عليه النصوص الأخرى التي تركت دون تأويل
والمرض صفة نقص في المحدثات فكيف تقاس على صفات الكمال