3-ثالثها: ما قدمنا نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول . ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق .
ثم بعد تقرير ذلك كله جميعًا لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه أن هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأن المتواتر يفيد العمل الضروري الذي لا يقبل التشكيك وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك . ولهذا تختلف إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت في الصحيحين ـ والله أعلم . وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح (( والعلم اليقيني النظري حاصل به ) )لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام .
أما اليقيني فمنعناه القطعي ، فلذلك أنكر عليه من أنكر ، لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع الترجيح في مفهوماته . ونحن نجد علماء هذا الشأن قديمًا وحديثًا يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعًا به ( ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ابن الصلاح هذا القدر فيما مضى ) لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم ، فالصواب الاقتصار في هذه المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه ـ والله أعلم ))
قلت هذا كلام الحافظ وقد بين فيه أن جمهور الأشاعرة على مذهبه في المسألة
وقد تعقب كلام النووي الذي احتج به السقاف
والنووي قد أخطأ في نقل مذاهب العلماء وتعقبه الحافظ
والسقاف قد وقف على التعقب ومع ذلك أصر على إقرار كلام النووي في نقل مذاهب العلماء ولا حول ولا قوة إلا بالله
الشبهة الحادية والعشرون