فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 405

الصَّحِيحُ"."

قُلْتُ: وَمَا صَحَّحَهُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِ:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"الْمَذْكُورِ، فَحَكَمَ لِمَنْ وَصَلَهُ، وَقَالَ:"الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ"، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا، مَعَ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، وَهُمَا جَبَلَانِ لَهُمَا مِنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ الدَّرَجَةُ الْعَالِيَةُ.

وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا مَا إِذَا كَانَ الَّذِي وَصَلَهُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَصَلَهُ فِي وَقْتٍ وَأَرْسَلَهُ فِي وَقْتٍ. وَهَكَذَا إِذَا رَفَعَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الصَّحَابِيِّ، أَوْ رَفَعَهُ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَوَقَفَهُ هُوَ أَيْضًا فِي وَقْتٍ آخَرَ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِمَا زَادَهُ الثِّقَةُ مِنَ الْوَصْلِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ، وَلَوْ كَانَ نَافِيًا فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا الْفَصْلِ تَعَلُقٌ بِفَصْلِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت