هَذِهِ عُيُونٌ مِنْ آدَابِ الْمُحَدِّثِ، اجْتَزَأْنَا بِهَا مُعْرِضِينَ عَنِ التَّطْوِيلِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مُهِمَّاتِهَا، أَوْ هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ مِنْ مُسْتَبْهِمَاتِهَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَالْمُعِينُ، وَهُوَ أَعْلَمُ.
النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
مَعْرِفَةُ آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ
وَقَدِ انْدَرَجَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي ضِمْنِ مَا تَقَدَّمَ.
فَأَوَّلُ مَا عَلَيْهِ تَحْقِيقُ الْإِخْلَاصِ، وَالْحَذَرُ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَهُ وُصْلَةً إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
رُوِّينَا ... عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ لِغَيْرِ اللَّهِ مُكِرَ بِهِ"... .
وَرُوِّينَا ... عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"مَا أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِ ...". وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمِنْ أَقْرَبِ الْوُجُوهِ فِي إِصْلَاحِ النِّيَّةِ فِيهِ مَا رُوِّينَا ... عَنْ أَبِي عَمْرٍو إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُجَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدَانَ، وَكَانَا عَبْدَيْنِ صَالِحَيْنِ، فَقَالَ لَهُ:"بِأَيِّ نِيَّةٍ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟"فَقَالَ:"أَلَسْتُمْ"