الثَّامِنُ: فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"إِشْكَالٌ، لِأَنَّ الْحَسَنَ قَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ، كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ، فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ جَمْعٌ بَيْنَ نَفْيِ ذَلِكَ الْقُصُورِ وَإِثْبَاتِهِ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْإِسْنَادِ، فَإِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ بِإِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَالْآخَرُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ اسْتَقَامَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، أَيْ إِنَّهُ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَادٍ، صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَادٍ آخَرَ.
عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَرَادَ بِالْحُسْنِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ: مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَا يَأْبَاهُ الْقَلْبُ، دُونَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.