الْقَاسِمِ، وَلَا يَعْلَمُ بِحُضُورِهِ، فَيَسْمَعُ مِنْهُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ الشَّخْصَ الدَّاخِلَ إِلَيْهِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ:"سَمِعْتُ"، وَلَا يَقُولُ:"حَدَّثَنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا"، لِأَنَّ قَصْدَهُ كَانَ الرِّوَايَةَ لِلدَّاخِلِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ"قَالَ لَنَا فُلَانٌ، أَوْ ذَكَرَ لَنَا فُلَانٌ"فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ:"حَدَّثَنَا فُلَانٌ"غَيْرَ أَنَّهُ لَائِقٌ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَهُوَ بِهِ أَشْبَهُ مِنْ (حَدَّثَنَا) .
وَقَدْ حَكَيْنَا فِي فَصْلِ التَّعْلِيقِ - عَقِيبَ النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ - عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ مُعَبِّرِينَ بِهِ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ فِي الْمُذَاكَرَاتِ وَالْمُنَاظَرَاتِ.
وَأَوْضَعُ الْعِبَارَاتِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُول َ:"قَالَ فُلَانٌ، أَوْ: ذَكَرَ فُلَانٌ"مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَوْلِهِ"لِي، وَلَنَا"وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ أَنَّ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى السَّمَاعِ، إِذَا عُرِفَ لِقَاؤُهُ لَهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ عَلَى الْجُمْلَةِ، لَا سِيَّمَا إِذَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ:"قَالَ فُلَانٌ"إِلَّا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ.
وَقَدْ كَانَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كُتُبَهُ، وَيَقُولُ فِيهَا:"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ"فَحَمَلَهَا النَّاسُ عَنْهُ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَاتِهِ، وَكَانَ قَدْ عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا مَا سَمِعَهُ.