فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 405

وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا قَالَ:"كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْمَلُ بِتَزْكِيَتِهِ هَذِهِ"وَهَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّابِعَةُ: إِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَنْ رَجُلٍ وَسَمَّاهُ لَمْ تُجْعَلْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلًا مِنْهُ لَهُ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ:"يُجْعَلُ ذَلِكَ تَعْدِيلًا مِنْهُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ التَّعْدِيلَ"، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ فَلَمْ تَتَضَمَّنْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلَهُ.

وَهَكَذَا نَقُولُ: إِنَّ عَمَلَ الْعَالِمِ أَوْ فُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ لَيْسَ حُكْمًا مِنْهُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ مُخَالَفَتُهُ لِلْحَدِيثِ لَيْسَتْ قَدْحًا مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ وَلَا فِي رَاوِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّامِنَةُ: فِي رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ، وَهُوَ فِي غَرَضِنَا هَاهُنَا أَقْسَامٌ:

(أَحَدُهَا) : الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا.

(الثَّانِي) : الْمَجْهُولُ الَّذِي جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ الْبَاطِنَةُ، وَهُوَ عَدْلٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت