وهو الذي دلَّت عليه نصوص السنة ، على أنه ليس للجمعة سنة قبلية . وهذا هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه ، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ((314) انظر: المعونة ( 1/ 308 ) ، المغني ( 3/ 250 ) ، الأم (1/197 ) ، المجموع (4/429) ، مجموع الفتاوى ( 24/189 ) ، زاد المعاد ( 1/ 432 ) . 314) .
وتعليلهم في ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من بيته فإذا رقي المنبر أخذ بلال في الأذان . ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئًا ، ولا نقل هذا عنه أحدٌ ، ولا نقل عنه أيضًا أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة ، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة ، ولم يقم أحد غيره يركع ركعتين بعد أذان الجمعة ألبتة ، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها .
قال شيخ الإسلام: ولهذا كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت ، مقدرة بعدد ، لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، أو فعله . وهو لم يسن في ذلك شيئًا لا بقوله ولا فعله ((315) انظر: مجموع الفتاوى ( 24/189 ) .315) . اهـ .
وقال ابن القيم:"وهذا كان رأي عين ، فمتى كانوا يصلون السنة ؟ ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال رضي الله عنه من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين ، فهو أجهل الناس بالسنة ((316) انظر: زاد المعاد ( 1/ 432 ) .316) . اهـ ."
القول الثاني:
قالوا:"إن للجمعة سنة قبلية ، فمنهم من جعلها ركعتين ، كما قاله طائفة من أصحابه الشافعي وأحمد . ومنهم من جعلها أربعًا ، كما نقل عن أصحاب أبي حنيفة ، وطائفة من أصحاب أحمد ، وقد نقل عن الإمام أحمد ما ستدل به على ذلك ((317) انظر: المجموع (4/429) ، المغني ( 3/ 249 ) ، زاد المعاد ( 1/ 432 ) .317) ."
قلت: وبه قال النووي في الخلاصة ((318) انظر: فتح الباري (3/ 95 ) .318) .