فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 393

وقال في موضع آخر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وهديه في لباسه: (( ولا لبس طيلسان ولا طرحة ولا سوادًا . ((279) انظر: زاد المعاد ( 1 / 429 ) .279) .اهـ .

بل قد ذهب الغزالي إلى أبعد من ذلك وهو القول بكراهة لباس السواد للخطيب فقد قال:"ولبس السواد ليس من السنة ، ولا فيه فضل ، بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ((280) انظر: إحياء علوم الدين ( 1 / 181 ) . 280) .اهـ ."

وقال في موضع آخر:"وأما مجرد السواد - أي للخطيب - فليس بمكروه لكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى الله تعالى البيض" ((281) انظر: إحياء علوم الدين ( 2 / 336 ) .281) .

قلت: ومراد الغزالي ببدعية لبس السواد إنما هو للخطيب في الجمعة ، وأما مطلقًا فإن الأحاديث التي ذكرتها سابقًا ترد ذلك .

ولكن النووي رحمه الله لم يذهب إلى بدعية لبس السواد في الخطبة ، فقد قال عن لبسه صلى الله عليه وسلم العمامة السوداء عام الفتح وخطبته بها:"فيه جواز لبس الأسود في الخطبة ، وإن كان الأبيض أفضل منه ، وأما لباس الخطباء السواد في حالة الخطبة فجائز ، وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانًا للجواز" ((282) انظر: شرح مسلم للنووي ( 5/ 350 ) . 282) . اهـ .

قلت: يمكن أن يجمع بين قول الجمهور وقول النووي ، على أن البدعية إنما هي في المداومة على لبس السواد واتخاذه شعارًا في هذه المناسبة . والعلم عند الله تعالى .

تنبيه:

أخرج البيهقي وابن سعد في الطبقات الكبرى من حديث جابر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيد والجمعة ) ) ((273) انظر: السنن الكبرى ( 3 / 350 ) . 273) .

قلت: ضعَّفه الحافظ ابن حجر لأجل الحجاج بن أرطأة . ((284) انظر: المطالب العالية ( 1 / 171 ) . 284) .اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت