فأنت ترى اليوم ببغاء كل منبر ينفث سموم الإماتة والتدمير والإقعاد عن العمل ((237) في وصفه هذا مبالغة واضحة لاسيما حينما قال:"ببغاء كل منبر"فأتى بلفظة كل . ولكن أقول: لعله من باب العموم الذي أريد به الخصوص لاسيما في البلاد التي عاش فيها القاسمي ، فقد كانت مليئة بما ذكر ، ولا يلزم من هذا تعميم ما ذكره على جميع بقاع المسلمين . والله أعلم . 237) متمسكًا بمثل قوله رحمه الله:"لمن تقتني الدنيا وأنت تموت ، ولمن تبني العلياء والمقابر بيوت ..."مما أمات الأمة غافلًا عن قول سيد الزاهدين: (( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ) ) ((238) لم أقف عليه بهذا اللفظ مرفوعًا ، وقد أخرج ابن قتيبة في غريب الحديث ( 1 / 286 ) من حديثعبداله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: (( أحرث لديناك كأنك تعيش أبدًا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ) ).
وأخرجه مرفوعًا في السنن الكبرى ( 3 / 19 ) من حديثه وأوله: (( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ... فاعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبدًا ، أو احذر حذر من يخشى أن يموت غدًا . قال البيهقي: روي هذا الحديث من طرق موصولًا ، ومرسلًا ، ومرفوعًا ، وموقوفًا ، وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ إرساله( إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 9/ 41 ) . قال الألباني: حديث (( اعمل لديناك كأنك تعيش أبدًا ) )لا أصل له مرفوعًا وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة ، وضعَّف رواية البيهقي المتقدمة ، السلسلة الضعيفة ( 1 / 20 رقم 8 ) . 238) .
انتهى كلام القاسمي رحمه الله ((239) انظر: إصلاح المساجد ص ( 67 ) وما بعدها . 239) .