فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 393

ذكر الشافعي رحمه الله ما يدل على أنه يرى إمكانية اجتماع عيد وكسوف كما في كتابه الأم ((1505) انظر: الأم ( 1 / 405 ) . 1505) .

قلت: وقد عاب بعض أهل العلم على الشافعي هذا القول .

فقد قال القرافي رحمه الله: إن اجتماعهما محال عادة ، فإن كسوف الشمس إنما يكسف بالقمر إذا حال بيننا في درجتها يوم تسع وعشرين ، وعيد الفطر يكون بينهما نحو ثلاثة عشر درجة ومنزلة ، والأضحى يكون بينهما نحو مائة وثلاثين درجة وعشر منازل ، نعم يمكن عقلًا أن يذهب ضوء الشمس بغير سبب أو بسبب غير القمر ، كحياة إنسان بعد قطع رأسه أو إخلاء جوفه ، الكلام على مثل هذا منكر بين الفقهاء مع أن الشافعي وجماعة من العلماء تحدثوا فيه ((1506) انظر: الذخيرة للقرافي ( 2 / 431 ) . 1506) . اهـ .

وقد أشار الماوردي إلى ما عيب به على الشافعي بقوله: فإن قيل تصور الشافعي اجتماع الخسوف والعيد محال ، لأن العيد إما أن يكون في أول الشهر إن كان فطرًا ، أو في العاشر إن كان نحرًا ، والخسوف إما أن يكون في الثامن والعشرين إن كان للشمس ، وفي الرابع عشر إن كان للقمر ، فاستحال اجتماع الخسوف والعيد ((1507) انظر: الحاوي ( 2 / 509 ) . 1507) . اهـ .

ثم أجاب الماوردي عن هذا بثلاثة أجوبة:

الأول: أن الشافعي لم يكن غرضه في هذا تصحيح وقوعه ، وإنما كان غرضه الكشف عن معاني الأحكام بإيقاع التفريع في المسائل ليتضح المعنى ويتسع الفهم ، وبذلك جرت عادة العلماء في تفريع المسائل ، حتى قالوا في الفرائض مائة جدة وخمسون أختًا وإن كان وجود ذلك مستحيلًا .

الثاني: أن الشافعي تكلم على ما يقتضيه قول أهل النجوم الذي لا يسوغ قبول قولهم ، وقد نقل الواقدي وأهل السير أن الشمس خسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان اليوم العاشر من الشهر ، وروى ذلك علقمة عن ابن مسعود .. الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت