واستدل الشافعي فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته على ذلك مع قوله (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) ((1045) انظر: البخاري ، ( حديث رقم 631 ) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه . 1045) .
وأجاب ابن دقيق العيد عن قول الشافعي هذا بقوله: يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة ، وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل ((1046) انظر: فتح الباري ( 3 / 70 ) . 1046) . اهـ .
وحكى ابن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى ، فإن كانت مواظبته دليلًا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلًا على شرطية الجلسة الأولى ((1047) انظر: الأوسط ( 4 / 62 ) . 1047) . اهـ .
وتعقب الحافظ ابن حجر ابن المنذر بقوله: وهذا متعقب بأن جلَّ الروايات عن ابن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى ، وهي من رواية عبدالله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها ، بخلاف التي بين الخطبتين ((1048) انظر: فتح الباري ( 3 / 70 ) .1048) . اهـ .
وقد نصر قول الشافعي هذا النووي في المجموع ، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) ((1048) صحيح البخاري ، الأذان ( حديث رقم 631 ) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه .1048) مع الأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائمًا يجلس بينهما ((1049) انظر: المجموع ( 4 / 344 ) . 1049) . اهـ .
قلت: والقول بالوجوب هو ظاهر صنيع البخاري في صحيحه حيث بوَّب لذلك بابًا فقال: باب العقدة بين الخطبتين يوم الجمعة .
قال الحافظ ابن حجر: وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة ((1050) انظر: فتح الباري ( 3 / 70 ) .1050) . اهـ .