فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 393

وأشار الكاساني في الحنفية إلى كراهة تكلم الخطيب حال الخطبة في غير الأمر بالمعروف فقال:"ويكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ، ولو فعل لا يفسد الخطبة ، لأنها ليست بصلاة ، فلا يفسدها كلام الناس لكنه يكره ، لأنها شرعت منظومة كالأذان ، والكلام يقطع النظم إلا إذا كان الكلام أمرًا بالمعروف فلا يكره لما روى عن عمر ... وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق بالخطبة ، لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروهًا" ((926) انظر: بدائع الصنائع ( 2 / 202 ) . 926) . اهـ .

قلت: استدل من منع الخطيب من الكلام بما رواه الشيخان ((927) صحيح البخاري: الجمعة باب 36 رقم 934 ) ، صحيح مسلم ( 2 / 583 رقم 851 ) . 927) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ((928) لغوت: لَغَا الإنسان يَلْغُو ، ولَغَى يلْغَي ، إذا تكلَّم بالمطْرح من القول وما لا يعني . النهاية ( 4 / 257 ) . 928) )).

ونقل ابن الجوزي في التحقيق التسوية بين الخطيب والمستمع عن الأكثرين ((929) انظر: تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي ( 2 / 1216 ) . 929) .

قال أبو زرعة العراقي عن كلام ابن الجوزي هذا: فيه نظر ((930) انظر: طرح التثريب ( 3 / 196 ) . 930) . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله واصفًا خطب النبي صلى الله عليه وسلم:"ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين ، ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك ، وأمره بالجلوس وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض ، أو السؤال لأحد من أصحابه فيجيبه ، ثم يعود إلى خطبته فيتمها" ((931) انظر: زاد المعاد ( 1 / 427 ) . 931) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت