وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والنعي ، فإن النعي عمل الجاهلية ) ). رواه الترمذي ((806) انظر: جامع الترمذي ( 3 / 312 رقم 984 ) . 806) مرفوعًا هكذا ، ورواه موقوفًا وذكر أنه أصح .
قال الشوكاني:"حديث ابن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور وليس بالقوى عند أهل الحديث ، وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجَّح الترمذي وقفه وقال: إنه حديث غريب ((807) انظر: نيل الأوطار ( 4 / 62 ) . 807) ."
ثم إن الترمذي قد فسر النعي بأنه عندهم أن ينادي في الناس أن فلانًا مات ليشهدوا جنازته . وقال بعض أهل العلم:"لا بأس أن يعلم الرجل أهل قرابته"، وروي عن إبراهيم أنه قال:"لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته ((808) انظر: جامع الترمذي المصدر السابق . 808) . اهـ ."
قال الحافظ ابن حجر:"إنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق" ((809) انظر: الفتح ( 3 / 453 ) . 809) . اهـ .
قلت: هذا فيما يخص المنع من العني . وهناك ما يدل على الإذن فيه ، فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، خرج إلى المصلى فصف بهم وكبَّر أربعًا ) ) ((810) صحيح البخاري: الجنائز ، باب 4 ( رقم 1245 ) ، صحيح مسلم ( 2 / 656 رقم 951 ) . 810).
وأخرج البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان ((811) تذرفان: ذَرَفت العين تذْرف إذا جرى دمعها . النهاية ( 2 / 159 ) . 811) - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له )) ((812) صحيح البخاري المصدر السابق رقم ( 1246 ) . 812) .