فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 393

فقد جاء عن الفاروق رضي الله عنه فيما رواه مسلم في صحيحه ، عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبا بكر ، قال: إني رأيت كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات ، وإني لا أراه إلا حضور أجلي ، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف ، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته ، ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر ، فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر ، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام ، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال . ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه ، حتى طعن بأصبعه في صدري ، فقال: يا عمر ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ، وإني إنْ أعش أقض فيها بقضية يقضى بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار ، وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم ، وليعلِّموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويقسموا فيهم فيئهم ، ويرفعوا إليَّ ما أشكل عليهم من أمرهم . ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا )) ((542) انظر: صحيح مسلم ، كتاب الفرائض ، حديث رقم ( 1617 ) . 542) .

قلت: وفعل عمر هذا دليل جلي على مراعاة مقتضى الحال في خطب الجمعة ، وأنها ليست على رتابة دائمة . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت