وقال شيخنا محمد بن عثيمين:"تعليلهم بأنه إشارة إلى أن هذا الدين فتح بالسيف فيه نظر ، فالدين لم يفتح بالسيف ؛ لأن السيف لا يستعمل للدين إلا عند المنابذة ، فإذا أبي الكفار أن يسلموا أو يبذلوا الجزية فإنهم يقاتلون ، أما إذا بذلوا الجزية فإنهم يتركون ، وهذا هو القول الذي تدل عليه الأدلة" ((418) انظر: الشرح الممتع ( 5/ 83 ) . 418) . اهـ .
قلت: ولا أدري ما هو الدليل على ما ذكره ابن القيم من التفريق بين ما كان قبل اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر وبين ما كان بعده ، فربما اطلع على دليل لم أجده حسب البحث القاصر ، ولكنني وقفت على كلام للسمهودي صاحب كتاب (( وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ) )، يدل على أن في منبره صلى الله عليه وسلم ما يسمى"رمانة"يضع يدع عليه أثناء الخطبة ، أو في الجلوس بين الخطبتين . فمن ذلك قوله عن ابن النجار:"وطول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما بيده إذا جلس شبر وأصبعان".
ونقل السمهودي أيضًا عن ابن زبالة قوله:".. إلى طرف رمانته التي يضع عليها يده الكريمة ... الخ".
ونقل أيضًا عن ابن عساكر عن شيخه ابن النجار قوله:"وقد احترقت بقايا منبر النبي صلى الله عليه وسلم القديمة ، وفات الزائرين لمس رمانة المنبر التي كان صلى الله عليه وسلم يضع يده المقدسة المكرمة عليها عند جلوسه عليه" ((419) انظر: وفاء الوفاء للسمهودي ( 1/ 402 ) . 419) . اهـ .
وقال أبو منصور الكرماني الحنفي:"وتجعل يدك على رأس الرمانة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبة" ((420) انظر: المسالك في المناسك للكرماني بتحقيقنا . مخطوط ( 972) . 420) . اهـ .
قلت: يظهر مما سبق ما يشير إلى تقوية كلام ابن القيم رحمه الله ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتخذ عصًا إذا خطب بعد ما وضع له المنبر ، والله أعلم .