فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 750

السلام، لما عثرت عليه القافلة في الجب الذي رماه فيه إخوته، قال قائلهم: يا بشرى هذا غلام، وأسروه بضاعة، خوفًا من أن يعثر أهله عليه معهم فيستردوه، ولما ابتعد رجال القافلة عن مكان التقطاه باعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين، وانتهى أمره إلى مصر، وظلّ في مصر رقيقًا، حتى رفعه الله إلى سدّة الحكم في قصته المشهورة المذكورة في القرآن.

ومن الذين كانوا ضحايا هذا النوع من الاسترقاق زيد بن حارثة، إذ كان صغيرًا بعثه أهله مع قافلة ودفعوا أجره، فاستضعفه رجال القافلة لما بعدوا عن أهله، فباعوه في مكة رقيقًا، وظل كذلك حتى أعتقه رسول الله ولكنه بعد حريّته اختار أن يظل خادمًا لرسول الله على أن يذهب مع أهله الذين عثروا عليه فيما بعد فطلبوه.

ومنهم صهيب سَبَتْه الروم وهو غلام فنشأ بينهم، ثم ابتاعه منهم قبيلة كلب، فقدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان، وقد كان من المستضعفين المعذبين في الله.

ومنهم زنوج الولايات المتحدة الأمريكية الذين سباهم تجار القراصنة، من سواحل إفريقية ونقلوهم كالبهائم إلى أمريكا الشمالية ليعملوا عبيدًا أرقاء في مزارع ولاياتها، ضمن أسوأ الظروف الحياتية ذلًا وتعذيبًا وإجهادًا بأعمال شاقة.

وكان من وسائل الاسترقاق ارتكاب بعض الجرائم الكبيرة، كالقتل والسرقة والزنى، إذ كان يحكم على مرتكب أيٍ منها بالرق لمصلحة الدولة، أو لمصلحة المجني عليه، أو لمصلحة أهل المجني عليه.

وكان من وسائله عجز المدين عن وفاء الدين الذي عليه، إذ كان يضرب عليه الرق ويملك لدائنه.

وكان بعض الناس يبيعون أبناءهم أرقاء، ويبيعون بناتهم رقيقات بحكم سلطتهم عليهم، ليأخذوا أثمانهم، وكان يحدث كثير من هذا في الطبقات الفقيرة، وكانت الأنظمة العامة لدى كثير من أمم الأرض تسمح بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت