فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 750

فمن مراعاته للأحوال العامة في جرائم القتل مراعاته أحوال الفتن العامة التي يكون القتال فيها بين فريقين من المسلمين، إذ جعل للقتل فيها أحكامًا خاصة.

ولما كانت دوافع القتل في مثل هذه الفتن دوافع جماعية وليست دوافع فردية بحتة، نظرًا لاختلاطها بشبه كثيرة، لم تكن مشروعية القصاص فيها مثل مشروعية القصاص في الأحوال الفردية، التي يحدث القتل فيها ضمن أوضاع آمنة مستقرة.

وقد جاء التشريع الإسلامي فيها بأمر جمهور المسلمين بالسعي في الإصلاح بين الفريقين المتقاتلين، فإن أصر أحد الفريقين على البغي وجب عليهم قتال الفريق الباغي، حتى يعود إلى أمر الله، ويوافق على الإصلاح، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (الحجرات/49 مصحف/106 نزول) :

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

ومن مراعاته للأحوال العامة في جريمة السرقة، مراعاته أحوال السرقة في عام من أعوام المجاعة والجوائح العامة، التي تقوى معها شبهة الضرورة الملحة، وعند ذلك يدرأ حد قطع اليد بشبهة الضرورة الملحة، التي تؤيدها الأحوال العامة السائدة.

ومن مراعاته للأحوال الخاصة في تقويم الجريمة مراعاته حالة الملكات العقلية، فإذا كانت منعدمة لم يحكم بالمسؤولية الجرمية، ومراعاته حالة إرادة القتل، فإذا لم يتوافر في حادثة القتل وجود إرادة القتل على سبيل العدوان، كان ذلك مانعًا من تنفيذ حد القصاص، وكان سببًا مخففًا للجريمة، ومراعاته حالة الدفاع عن النفس، وحالة الإكراه، إلى غير ذلك من صور.

ومن مراعاته للأحوال الخاصة في جريمة الزنى أن يكون مرتكبه غير متزوج، سواء في ذلك الذكر والأنثى، إذ تحمل الدوافع إليه من المخففات ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت