شُبهَاتٌ حَوْلَ الروحية والماديَّة في الإِسلام
فريق من الأعداء الغزاة يتهمون الإسلام بأنه دعوة روحية بعيدة عن تلبية مطالب الحياة المادية، فهو لا يناسب الواقعية الوجودية، وفي مقدمة هذا الفريق مَنْ يطلق عليهم"المادّيون الوجوديون".
وفريق آخر يتهمون الإسلام بأنه مادي مفرط في المادية، بعيد عن السمو الروحي الذي ينبغي أن يرقى إليه الإنسان، وفي مقدمة هذا الفريق الثاني المبشرون وأنصارهم.
والإسلام في حقيقة نظامه وتشريعاته وأحكامه بريء مما يقوله عنه هؤلاء، وما يقوله عنه أولئك.
إن الإسلام متكامل الجوانب الفكرية والنفسية والروحية والمادية، كالإنسان، فكما أن الإنسان مؤلف من روح وعقل ونفس وجسد، فالإسلام ذو جوانب تعطي كل عنصر من هذه العناصر حقه، وبذلك يتم التطابق المثالي بين عناصر هذا الدين التي يكمل بعضها بعضًا وبين عناصر هذا الكائن الإنساني، التي جعلت منه مخلوقًا في أحسن تقويم، وهو ما وصفه الله به في قوله تعالى في سورة"التين/95 مصحف/28 نزول":
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
ولما كان الإنسان في أحسن تقويم أنزل الله له دينًا قيمًا ليلائم واقعه أفضل ملاءمة، وأودع الله في فطرة الإنسان موازين عقلية ووجدانية يدرك بها