فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 750

قد ترى أن من وسائلها دفع البلاد الإسلامية إلى تطبيق الرأسمالية المفرطة، لتهيئة المناخ البشري المناسب لانتشار مذاهبها المعادية للإسلام، ولإلقاء جرثومة الحقد والعداء والصراع بين الطبقات، فمتى تمَّ له ما تريد استطاعت أن تسوق الشعوب سوقًا سهلًا، لا تتكلف فيه عناءً كبيرًا، ثم تجهز على البقية الباقية من قيمها الخلقية والدينية والاجتماعية.

وفي سبيل تهيئة المناخ المناسب، نلاحظ أن الدوائر الرأسمالية العالمية قد ترى أن من وسائلها دفع البلاد الإسلامية إلى تطبيق الأنظمة الاشتراكية المفرطة، مع صيانتها من الانزلاق السياسي إلى أحضان خصومها الاشتراكيين العالميين، لتهيئة المناخ البشري المناسب لتقبل سلطان الرأسماليين السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولزحزحة المسلمين عن حصانتهم الدينية الفردية والاجتماعية.

وواجب المسلمين أمام خطط الغزاة الرامية إلى تهيئة المناخات المناسبة، لنشر ما يريدون نشره من أفكارهم ومذاهبهم، أن لا يدّعوا مجالًا تتجمع فيه شروط المناخ المناسب لانتشار أفكار أعدائهم ضمن صفوفهم، وأن يحصنوا مجتمعاتهم من جيوشها الوبائية الغازية بمختلف وسائل التحصين.

ومن الوسائل التي يجب عليهم أن يحصنوا مجتمعاتهم بها ما يلي:

أولًا: أن يفتحوا النوافذ لجماهير المسلمين كي تشرق عليهم أنوار المعرفة الإسلامية الحقة، بأسلوب مشرق أخاذ، ولا يدعوهم يعيشون في الظلمة الفكرية، التي لا ترى فيها المعارف الإسلامية على وجهها الصحيح، وإلا فإن شياطين الإنس سيخيلون لهم في الظلمات ما يشاؤون، ويحمِّلُونهم من الضلالات والأباطيل ما يريدون.

ثانيًا: أن يعملوا على تنظيف المجتمعات الإسلامية من قذارات الانحراف في السلوك، التي تجدها الغزاة مناخًا ملائمًا لانتشار جراثيمهم فيها.

ثالثًا: أن يرفعوا في المجتمعات الإسلامية حرارة الحياة والعمل، ويجفِّفوا مستنقعات الخمول والكسل، ورطوبات التواني والإهمال، حتى لا تكون هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت