فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 750

ودارسي العلوم باللغات الأجنبية؛ نلاحظ أن رسم الكتابة العربية لم يكن في يوم من الأيام عائقًا لأي ناطق عربي عن متابعة العلم، ولم نجد أجيالنا العربية الحديثة التي شقت طريقها إلى العلم تتخلف دراسيًا عن مستوى الوسط العام الذي عليه الأجيال الأوربية، مع أن أبناءنا في معظم الأحيان يدرسون لغتين أجنبيتين، إلى جانب دراستهم علومهم باللغة العربية المنضبطة على قواعد الفصحى، وبرسم الكتابة العربية.

ب- ومرة ينادون بإصلاح رسم الكتابة العربية عن طريق إدخال عناصر جديدة في بنية كلماتها.

وهذه حيلة غير خافية من حيل المراوغة، أرادوا بها مداراة الشعور القومي عند الشعوب العربية مداراة مؤقتة، لأن هذا الاقتراح يحمل من عوامل الهدم مثل الذي يحمله الاقتراح الأول سواءً بسواء، إذ سيؤدي أيضًا إلى قطع الصلة بين الأجيال العربية القادمة وبين كنوزهم العظيمة، التي تحتوي ثرواتهم العلمية الدينية والدينية، وهي مكتوبة ومطبوعة بالرسم العربي المتبع.

كما أنه سيكون مرحلة تمهيدية تعطي المبررات لتحويل الكتابة إلى الحروف اللاتينية، ما دامت الصلة قد انقطعت فعلًا كلها أو بعضها بالتحوير الجديد، الذي يريدون له أن يتم عن طريق المجامع العربية.

وقد تقدمت طائفة بعضها حسن النية وبعضها مجهول الهدف بمقترحات لهذا الإصلاح، ولكن هذه المقترحات قد باءت بالفشل أمام وعي أكثرية الشعوب العربية، وبسبب صعوبة المجازفة بخطوة خطيرة من هذا النوع، من شأنها أن تعبث بجزء ذي أهمية بالغة من كيان الأمة العربية في جميع أقطارها وأمصارها، إذ لا يخص بلدًا بعينه، أو قطرًا واحدًا داخل الوطن العربي والإسلامي الكبير.

وأخيرًا اقتصرت بعض المقترحات على تسهيل الكتابة المطبعية فقط، دون تغيير في أساس الرسم العربي، وسيظل هذا الاقتراح أيضًا بعيدًا عن مجال التنفيذ، لأنه اقتراح من شأنه أن يسهل على عمال المطابع فقط ولا علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت