فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 750

العلوم، فمن خصائصها الأمور التالية:

أولًا: سعتها، أي: كثرة عدد مفرداتها، فبينما نجد عدد كلمات اللغة الفرنسية نحوًا من خمسة وعشرين ألفًا، وعدد كلمات اللغة الإنكليزية نحوًا من مئة ألف، ومعظم هذا العدد اصطلاحات علمية وصناعية، وبسبب غنى العربية وسعتها نجد فيها للمعاني الشديد التقارب كلمات خاصة بكل معنى منها، مهما كانت درجة التفاوت، وبذلك لا يكون محلٌّ للالتباس أو الإبهام اللذين هما آفة العلم والأدب.

ثانيًا: توغلها في ميدان الاشتقاق، متابعة للمعاني المترابطة ببعضها، فللمادة الواحدة مصدر للدلالة على المعنى مجردًا عن الزمن، وأفعال بعضها يدل على المعنى مقترنًا حدوثه بالزمن الماضي، وبعضها يدل على المعنى مقترنًا حدوثه بالزمن الحاضر أو المستقبل، وبعضها يدل على المعنى مقترنًا بالأمر بفعله، وللمادة أيضًا صيغة تدل على الشخص الذي فعل ذلك المعنى أو قام به، وتسمى اسم الفاعل، وصيغة أخرى تدل على المفعول به، وثالثة تدل على زمانه، ورابعة تدل على مكانه، وخامسة تدل على النسبة، وسادسة على التفضيل، وسابعة على التعجب، وثامنة على التصغير، وهكذا.

وليس في أية لغة من لغات العالم هذا الانطلاق اللغوي المترابط في ميدان الاشتقاق اللفظي، المناظر والمناسب لترابط المعاني فكريًا.

ثالثًا: معظم مشتقاتها تقبل التصريف إلا فيما ندر منها، وهذا يجعلها في طوع أهلها أكثر من غيرها، ويجعلها أيضًا أكثر تلبية حاجة المتكلمين.

وبهذا نستطيع أن نجعل اللغات العالمية مرتبة من الأدنى إلى الأعلى على الوجه التالية:

1-اللغات أحادية المقاطع، وهي في المرتبة الدنيا.

2-اللغات المزجية، وهي في المرتبة الثانية.

3-اللغات الأوربية، وهي في المرتبة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت