فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 750

الشقاق المختلفة , لتزيد منه وتمكن له.

ثم أوغلوا في التجزئة بعناصر الاختلاف الإقليمي , بين أهل الأقاليم التي تجمعها عقيدة واحدة , وقومية واحدة , ولغة واحدة.

ثم انتقلوا إلى التجزئة بعناصر الاختلاف القطري , والاختلاف بين بلد وبلدٍ داخل إقليم واحد أو قطر واحد.

وهكذا تتسلسل هذه العناصر حتى تصل إلى عناصر الاختلاف الأسري , ثم إلى عناصر الاختلاف الشخصي داخل الأسرة الواحدة , كل ذلك بجرثومة الأنانية التي تتسع حينًا وتضيق حينًا آخر.

وقد اتخذت كتائب الغزاة لهذا التفتيت وسائل عملية كثيرة جدًا , وجندوا له طاقات ضخمة استخدموها في أعمال الإفساد , حتى تم لهم تمزيق وحدة الأمة الإسلامية من الناحية التطبيقية العامة , وإن كانت عواطف الوحدة بين الشعوب المسلمة , التي تغذيها العقيدة الإسلامية والتعاليم الربانية , ما يزال لها الأثر الكبير في نفوس أفراد هذه الشعوب , وإن كانت حبيسة في مواقع تجزئاتها , فهي لا تستطيع أن تعطي آثارًا عملية فعلية على الصعيد السياسي الرسمي , والتطبيق العام , وذلك بفعل ضواغط التجزئة الجاثمة على صدورهم , والتي عمل أعداء الإسلام على ترسيخها وإلقاء الأثقال عليها خلال قرون.

وما تزال أعمال التجزئة ومخططاتها مستمرة على نطاق واسع , وقد يسير في تيارها كثيرون من أفراد الشعوب الذين يقاومون التجزئة بين المسلمين , ويدعون إلى جمع كلمتهم , وتوحيد صفهم , دون أن يعلموا أنهم في تيارها سائرون , وضمن مخططاتها يعملون , وذلك لأن الأعداء قد أحكموا خطة مكرهم إحكامًا ينطلي على كثير من أهل الوعي والبصر النافذ , فضلًا عن الأغبياء والمغفلين.

وأول أبواب الحذر التي يجب أن يراقبها المسلمون هو الشك بكل فكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت