ولقد كان التحقيقان اللذان كتبتهما في مجلة"تراث"التي تصدر عن نادي تراث الإمارات في أبو ظبي، بعدديها الثالث عشر بعنوان: عادات وتقاليد المسلمين في رمضان، وعن: العيد في 35 دولة إسلامية، ضمن العدد الرابع عشر، كانا هُما المادة الأساسية لفصول الكتاب، إضافة إلى بعض ما نُشِرَ في المجلة من موضوعات لغوية وتراثية أخرى عن شهر رمضان والعيد، ولكنّني أضفت إلى تلك المادتين المنشورتين الكثير، حيث ركزت على إبراز مظاهر العادات والتقاليد لكل دولة عربية وأعطيتها الشمولية بقدر الإمكان، من خلال الرجوع إلى الكتب الاجتماعية والتراثية الشعبية، أو الاستعانة بالملحقيات الثقافية العربية، وبإجراء المقابلات الشخصية مع أبناء الدول العربية الذين كتبنا عن عاداتهم وتقاليدهم في هاتين المناسبتين الكريمتين.
واشتمل كتاب رمضان والعيد عادات وتقاليد، على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، أوضحنا في التمهيد: أيام وليالٍ رمضانية، التعريف لاشتقاق اسمي رمضان والصوم، والوقوف عند مناسبات وليالٍ مباركة في الشهر المبارك، ثم الإشارة للرحالة العرب الذين كتبوا ودونوا ذكرياتهم خلال أسفارهم عن رمضان وعيد الفطر، عند الرحالة العربي ابن جبير عن مكة المكرمة لأيام وليالي رمضان والاحتفاء بالأهلّة، كذلك لما دونّه الرحالة العربيّ ابن بطوطة في رحلته الشهيرة لعادات أهل مكة عند قدوم شهر الصيام، وللتسحير في الحرم المكيّ الشريف، ولاحتفاء أهل مكة المكرمة بختم القرآن الكريم والاستعداد لاستقبال عيد الفطر السعيد.
أما الفصل الأول: رمضان والعيد في الخليج والجزيرة العربية، فعرضنا فيه لمظاهر استقبال المسلمين في كل من:"الإمارات، والسعودية، وقطر، والبحرين، والكويت وعُمان، والعراق، واليمن"، لغُرّة شهر رمضان الكريم وعيد الفطر، وما يقومون به من عادات وتقاليد متوارثة عنهما سواء في الأطعمة أو الأغاني أو الألعاب الشعبية المتوارثة بين الناس.