-"الكذب والتدليس في موضوع البيعات: وهذه النقطة هي من النقاط التي فيها أخبار تحتاج لتأكيد. فالحق الثابت هو أن للجولاني بيعة في عنق البغدادي. أما ما قال عن بيعة البغدادي للظواهري، فهذا خبر يحتمل الصدق والكذب، ولا يرتفع للصحة أو البطلان إلا بتوضيحٍ من الدولة. وسكوت الدولة عليه قرينة قوية ضدّ موقفها عامة."
-الاستيلاء على الأموال والمقرات: وهذا أمرٌ لا يمكن الحكم في تفاصيله إلا لمن عايشه عيانًا. لكن يمكن أن يقال أنّ مقرات النصرة قد كسبتها برجال وعتاد ومالٍ حين كانت تحت إمرة الدولة بلا خلاف، فالواجب أن تردها إن ردت البيعة، بغير قتال أو قتل أنفسٍ مجاهدة. وقد يقال إن البيعة كانت للشيخ الظواهري فلا يصح هذا القول، فيتحصّل أن أمر بيعة الشيخ البغدادي للشيخ الظواهري وحقيقتها، مرة أخرى، يجب بيانها. من ذلك:
-قتل المصلحة: ولا أدرى مدى صحة هذ الفتوى! يحتاج الأمر توضيحا من الدولة.
-قطع الطريق وطرق الإمداد عن المجاهدين المتوجهين لقتال الرافضة كما في دير الزور، وهو مرة أخرى خبرٌ يحتاج إلى توضيح من الدولة عن مدى صحته، وتقريره الشرعي إن صحّ وقوعه.
-تفاصيل حادثة الأتارب، وقد طلبنا أن ترد الدولة، ولا مجال لمنصف أن يعرف الحقيقة دون بيان يوضح ما حدث، لا مجرد إيمان محبٍ. وقد حاولت استنباط المغالطات في لقاء المحيسني بهذا الشأن، لكن الشاميّ جاء بتفاصيل فيها وفي غيرها، منها قتل أبرياء، ولا يمكن لمثلي ولا لغيري الرد عليها، إلا من هم من قواد الدولة.
-رفض الدولة لعدة اقتراحات تقدم بها الجولاني والجبهة: منها تنازل الجولاني وتعيين بديل، ورفضهم الإندماج تحت القاعدة، أو أن يتقابل مع البغدادي للوصول إلى حل ملزم. وهذه الأخبار عن المبادرات تحتاج إلى توضيح من الدولة عن سبب رفضها إن كانت هذه الاقتراحات قد قُدمت حقيقة، أو إعلان أنها كذب لا حقيقة لها ابتداءً"."
ومما قدمت يتضح أنني كنت أرجع الكثير من التساؤلات إلى قادة ذلك التنظيم، وأطلب إيضاحهم لمواقفهم، دون ردود، وهو ما كان يزيد من شكوكي مع الوقت، كما يؤكد عدم تسليمي المطلق لدعواهم، أو دعمهم دعمًا أعمى كما يفعل بقية أذنابهم.
ثم جاء مقالي"السّاحة الشامية .. أين حَدث الخلل" [1] فكان عنوانًا على بدء تغير نظرتي إلى ذلك التنظيم، ورؤية الخلل في منهاجهم، دون التصريح لإعطاء الفرصة للإصلاح. وقعّدت فيه مسائل في الفتوى، خاصة في الإقدام على الفتوى دون علم، وما يتبعها من تكفيرٍ وقتل. قلت في مقدمته"وأحسب أن غالب هذه المقال سيكون عبارة عن سردّ شبه تاريخيّ، أن سمه إن شئت تتبعًا للأحداث، يحتاج أكثره إجابات، لكنه سردٌ ستضع القارئ، إن شاء الله، على بينة من أمره فيما يجب أن يكون علي بينة منه. فتحديد السؤال نصف الجواب، وتحديد موطن الخلاف نصف الطريق إلى حلّه". كذلك بيّنت"ثم إن جيش المقاتلين على الأرض عادة ما يتبع قواعد الجيوش في عمومها، ومبدؤها السمع والطاعة، وهي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم. لكنها، في هذه الحالة، التي ليس فيها راية واحدة مجتمعة، ليست على إطلاقها، بل تدخل تحت نصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"كلّ مخلوقٍ، جنديّ أو غير جنديّ، مُبايع أو غير مُبايع. لهذا يجب على المقاتل أن يتحرى الحق قدر إمكانه، وأن لا ينزع يدًا من طاعة إلا إن أمر بمعصية واضحة جلية، كأن يؤمر بقتل مسلمين. وهنا تقع مشكلة، أن من القيادات، بل ممن هم دون القيادات، من يبرّر"شرعييهم"لجندهم قتل المسلمين بدعاوى قد أنزل أدلتها عنده على غير محلها لقصور علم أو لهوى نفس، أو لكليهما، فترى الجند يستحلون قتل المسلم المجاهد، ثم يأتونك بأدلة ألقيت إلى أسماعهم ما أنزل الله بها من"