فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1375

هؤلاء الحكام كما لو أنهم أنبياء معصومون, أين هم من رسول الله صلى الله عليه وسلم, لقد قبل بمن قال له"إعدل فإنك لم تعدل", ولم يقتله ولم يسجنه ولم يأخذ حقوقه الإنساني بل نبه لخطره في المستقبل, لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقتل الناس لمجرد النقد أو الرأي, إن لدينا أسس شرعي بالنسبة للعمليات الاستشهادية التي تستهدف العدو الغازي المحتل والمحارب لنا, وهي وسيلة من وسائل التنفيذ, إن قتال العدو في سبيل الله واجب شرعي ويختلف الوسائل في فعل ذلك, فهناك من يهاجم العدو بسكين فيقتل برصاصة, ولم يقل أحدا أنه انتحر, وهناك من يهاجمه بسلاح فيقبل كذلك بسلاح مماثل أو بصاروخ, وهناك من يهاجم بقنبلة حيث يلقيها للعدو فيقابل بقنابل تزن 7 طن, وهناك من يمسك القنبلة بيده فإذا اقترب من العدو فجرها, وهذا كمن حمل السيف وقطع صف العدو وهو يعلم أنه لن ينجو وهذا حدث كثيرا في التاريخ الإسلامي ولم نسمع أحدا أن قال بأن هؤلاء انتحاريون, وهذا ما يجري بالضبط بخصوص المفخخات سواء كانت في السيارات أو حملها المقاتل في سبيل الله في جسمه, يختلف القنبلتين في الحجم فقط, كمن حمل سيفا كبيرا أو سكينا صغيرا أو كمن حمل مسدسا وواجه من يحمل رشاش كبير, ففي النهاية هي قنابل كبيرة أو صغيرة, هذا هو كل شيء لقد اختلف الحجم فقط, وهناك بعض العلماء الطيبون الأحباء لدينا يتحدثون عن آداب وأخلاق لقاء العدو, ويريدوننا أن نعود إلى القرون المفضلة ونترك تطورات العصرية في المواجهات, وفي هذا تناقض لأقوالهم, فهم يدعوننا أحيانا لمواكبة العصر في كل شيئ مالم يكن حراما, فكيف يمنعوننا من مواكبته في الحرب, إننا مطالبون شرعا أن نتبع تعلميات القرون المفضلة عقديا, أما دنياويا وتقدميا وعصريا فقد تغيرت كل شيء, لا يأتيني شيخ ويجبرني على السير بين المدينة ومكة بالفرس أو بالسير بحجة أن الرسول فعل ذلك, لقد فعل ذلك لأن في عصره لم يكن هناك وسائل نقل حديثة, فكيف يريد بعض علماءنا منا أن نتبع نفس أساليب الصحابة في المواجهات وقد اختلف كل شيء, لقد اختلف نوع السلاح لقد اختلف الولاءات السياسة والعسكرية, لقد اختلفت سياسات الحرب العصرية عن تلك التي كانت في عهد الرسول والصحابة, والسؤال المهم هو كيف سيكون رد فعل الصحابي لو قيل له أن في زمننا كان من الممكن رمي سهم واحد ومن خلاله يقتل مليون نفر أو أكثر, كيف لو سمع الصحابة رضوانه الله عليهم بهذه المعلومات؟ وهذا ما يحصل اليوم في عصرنا, إن رجل واحد قابع تحت الأرض يستطيع بلمسة زر واحد أن يرسل صاروخ واحد لقتل الملايين في لحظات, أريد أن أقول بأن أساليب الحرب قد تغيرت فلا ينبغي من علماءنا أن يطلبوا منا الرجوع لتلك الفترات التي ولت, لأن ذلك سيؤدي إلى التقاعس وعدم التقدم والبقاء في الوراء فيما سيسرع العدو إلى التقدم تقنيا, إن السلاح الأنفع في يومنا والذي نستخمه للنيل من العدو هو التفجيرات بكل وسائلها, كما أن العدو يستخدمها للنيل منا والحرب كر وفر, أما من يريد أن يرجع الحرب بأن يكون صفين مباشرين ويبدأ بالمبارزة أولا, ثم وثم فهو يجهل حقيقة عصرنا وخفايا الحرب ولا يجدر به أن يتحدث بالحروب مادام لم يجربها.

لقد كثرت الجلسات بخصوص تلك العملية التي استهدفت القوات الإثيوبية, ولم نخفي كجهة إستخباراتية المعلومات عما حصل فقد أوضحنا للمسؤولين وجهة نظرنا وما حصل بالضبط وقد حزن الأخ الاستشهادي الكيني عندما سمع النبأ, وآتنا وهو غير راض بما حصل ولكننا أوضحنا له أن الله يختار الشهداء, قلت له"لقد خططنا العملية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت