فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1375

فلا ينبغي أن نجعل الأمر شخصيا أبدا, لقد ظهر في دورتنا عدة أفكار من أوروبا فهناك طلاب للأخ الشيخ أبو قتادة الفليسطيني حفظه الله وفك أسره, وهذه المدرسة أعرفها جيدا لأنني عشت مع هذا الأخ سابقا, وهناك مدرسة حزب التحرير وهناك من يريد أن يجاهد فقط ولا يهمه أمر آخر, ولكننا وبفضل الله ومنته وفي خلال شهر استطعنا أن نجمع القلوب ونبعد عنهم شر التكفير والتشدد والغلو وحثهم على حب أنفسهم والناس, وأوضحت لهم منهجنا أننا لا نكره أي مسلم مهما كان فكره, بل إنما المؤمنون إخوة ويجب مساعدتهم إن ابتدعوا أو ضلوا السبيل والرسول صلى الله عليه وسلم قد صبر مع الكفار والمنافقين فكيف لا نصبر على المسلمين, ومادام هم مسلمون فهناك حقوق يجب أن نعطيها لهم ومنها"تبسم في وجه أخيك صدقة". لم يمر الأمر بسهولة فهناك من يريد أن يثبت عكس ما يدرسه هؤلاء الشباب لاستغلالهم, وكنت واضحا معهم عندما أخبرتهم بأن لا يتمنوا أن يكونوا في مكاني حيث أنني لا أستطيع أن أوصل رسالتي بسبب أن الكفار وضعوني في قائمة الإرهابيين والسفاحين والجلادين وهلم جر من التلفيقات التي ترمى علينا بهتانا وزورا بسبب أننا نعارض الكفر العالمي, فأخبرتهم بأن عليهم تجنب أي عمل سيؤدي إلى تضييق الخناق عليهم في أوروبا لأن الحركة نعمة من الله وبالحركة يصل الدين إلى العالم, وبدون حركة لن يستطيعوا أن يوصلوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للناس, لقد تعجبوا من هذه النظرية وفرحوا في نفس الوقت لأنهم لم يتوقعوا أن يخرج هذا الكلام ممن يعتبرونه قيادي لدى المجاهدين, فيخبرهم بهذه التفاصيل الدقيقة, وقد أخبرني بعضهم ببعض المشاكل التي ظهرت في أوروبا حيث يتهم كل من يعود إلى الوطن من أراضي الجهاد سواء من أفغانستان أو العراق أو الصومال وما إلى ذلك بأنه قد فر من القتال أو الجهاد وكنت أطمنهم وأخبرهم بأن عليهم الثقة بأنفسهم ومعرفة أن جهادهم ليس لإرضاء الناس ولا ينبغي من الخوف من ردود أفعال الناس مهما كانوا فنحن لا نعبد فلان أو علان بل نعبد الله ونطلب رضاه, لقد اقتربت كثيرا من هؤلاء الشباب وأردت أن أغير المفاهيم الخاطئة التي في أدمغتهم وهم من جانبهم تقبلوني بأفكاري أحبوني حبا جما, وكانوا يخبرونني بكل تفاصيل تحركاتهم, وذات مرة أخبرني أحد الإخوة الأوروبيين قصة عجيبة فقد دعي إلى طعام من قبل بعض الشباب المتشددين في مقديشو, وأرادوا أن يمتحنوه ومعرفة انتماءه الفكري, وهذا من شأن بعض هؤلاء الشباب الذين لا يكتفون أن المرأ هو مسلم بل يريدون أن يعرفوا انتماءه المذهبي كي يصنفوه مباشرة ولا حول ولا قوة إلا بالله, إن هذا الأخ هو مهندس إيلكترونيات ومبرمج للحاسوب كما يجيد التعامل مع الفيديو والمرئيات, فأخبروه بأن لديهم صور لقطع الرؤوس للممرتدين, فأجابهم بأن هؤلاء الذين تدعونهم مرتدين, أنا أدعوهم بقطاع طرق ويجب إحترام الإنسان فقد كرمه الله سبحانه وتعالى وهذا الإنسان يحمل نفخة روح الله من المَلِك وهو ملك له سبحانه وهذا هو السر العظيم والمعروف بالروح (ونفخت فيه من روحي) , وبعد هذا الجواب بدأوا يستهزءون به حيث قالوا له"أنت من أصحاب المفاسد والمصالح", وطبعا كانوا يقصدونني شخصيا, لأنهم لا يعرفون مصالح ولا مفاسد ولا يهمهم إلا آراءهم الشاذة فقط, ولا يرعون أي مصلحة من مصالح المسلمين بل يسعون إلى مرادهم دون مبالاة, وقد أجابهم الأخ بأن هناك سلطة شرعية تتمثل في المحاكم الإسلامية وقبل أن يدبلج تلك الصور يجب أن يرسل الشريط للجنة الأمنية والشرعية للنظر في المسئلة وهو كان محق في ذلك ولكن الشباب المتشددون لم يؤمنوا بسلطة المحاكم أصلا فهم جاهزون ليتمردوا على كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت