1992 م أرسلت مجموعات استطلاعية إلى الصومال, كنا في جهادوال نتابع البرامج الإدارية التي خصصت لنا, لم يتدخل القاعدة أبدا في الحرب الطائفية الجزائرية, وهذا دليل قاطع بأن الشيخ أسامة لا يتدخل في الحروب الطائفية بين المسلمين, ولم يشجع التكفير في الجزائر, أما المجموعات المنشقة الإسلامية فقد كانت تمتلك قرارها ودعمنا الشيخ الوسطي المعتدل سعيد الجزائري وقد قتلته المجموعة التكفيرية, ولم يكن للشيخ أسامة أي سلطة على الجماعة الإسلامية وكذلك جماعة الجهاد والدعوة التابعة لحطاب, أما الحطاب فقد كان في أفغانستان كغيره من شباب شمال أفريقيا, هل سمع أحد بأن الأخ عبد المجيد الجزائري اشترك في العلميات في الجزائر؟ أبدا لم يسمع أحد ذلك! وهو كان قائد من القاعدة, فقد نزل إلى الجزائر في بداية الأزمة ورجع وقابلناه وقد أعطانا بعض المعلومات عن الوضع, وهو لم يكن يشجع المقاومة المسلحة بل كان يدعو إلى الانخراط في العمل السلمي, أنا لا أتكلم بعاطفة هنا, بل أسرد حقائق واقعية, اسأل نفسك يا أخي قبل فتح أي جبهة داخلية مطولة وغير حازمة ضد أي نظام في الدول الإسلامية, هل تعلم أن ضحايا من المسلمين؟ وما هي النتيجة؟ فأنت لست في تل أبيب أو في البنتاغون أنت في مكة المكرمة وفي القاهرة وفي الرباط وفي كل هذه الدول يسكنها مسلمون, وهي مراكز الأمة الإسلامية, أما بخصوص طرد الأجانب المفسدين في الدول الإسلامية فيجب أن يكون بحكمة شديدة, لأن هؤلاء دخلوا بموجب عقد أمان من أي مسلم, حاكما أو محكوما رجلا أو امرأة, شيخا أو شابا, فأمان المسلم يجب أن ينفذ, أما الأجانب العسكريين اقصد الحربيين الأعداء غير المسالمين, نحن سوف نضربهم في كل مكان لأننا أعلنا حربا واضحا ضدهم وهم يستهدفوننا في كل مكان وكذلك ليس من العدل أن نسكت, ولكن دون القاء الضرر على المسلمين, فلا ضرر ولا ضرار, إن حرب أفغانستان شرعية وكذلك البوسنة وفلسطين والعراق والشيشان وكشمير وكذلك المرحلة الأولى من الحرب في الجزائر حيث الدفاع عن النفس, ولماذا كانت شرعية لأن هناك إجماع من علماء المسلمين بذلك فالأمر بسيط جدا, وكذلك الفليبين هناك جهاد شرعي معترف به من علماءنا, وكذلك في الأوجادين وجبهة أرتيريا. ما أعتقده هو ما يعتقده كل مسلم سليم الفهم, فوجود حكومة ظالمة وفاسقة ولكنها توفر الأمن والاستقرار للمسلمين, ويقوم الدعاة بنشر دعوة محمد صلى الله عليه وسلم, خير من أن يسود الفوضى الدول الإسلامية وتنتشر السرقات والنهب والسلب وقطاع الطرق, وهذا ما حصل والله في أفغانستان فعندما استولى الأحزاب على الحكم لم يستطيعوا أن يوفروا الأمن للشعب, وأصبح الناس يترحمون على حكومة نجيب الله, وأساس التغير هو توفير الأمن للمواطن في الدولة الإسلامية سواء كان ذلك المواطن كافرا أو مسلما, فإن لم تستطع فعل ذلك فليس هناك جدوى أن تفتح جبهة مسلحة وتفجر هنا وهناك ويقتل الكثيرون ويسفك الدماء من كلا الطرفين ثم في النهاية نقول للناس"لقد أخطأنا أما الآن فنريد المفاوضات", ماذا سنقول لربنا بشأن ما قد قدمنا وفعلنا؟.
مكثت في جهادوال وتابعت أحداث الأمة الإسلامية وهي تتسارع, وقد جاءت مرحلة أرادت إدارة القاعدة الذهاب ومناصرة الشباب في طاجيكستان بالتدريب والتواجد الفعلي على الأرض ولكن الأحداث