أبي سعيد وأبي هريرة، فهذا هو ميزاننا أهل الاسلام وهذا هو منهجنا وما نقيم به الأمور، وهذه كفتانا العادلتان يرجح بها دم مؤمن صادق بدول الدنيا كلها بل بأهل السماء والأرض، فأرني ميزانك وكفتيك) [1]
قال الشيخ أبو محمد المقدسي: (لقد خسرت جماعة الدولة أكثر وأبرز العلماء وطلبة العلم المتقدمين بالإصرار على أخطائها وعدم قبولها النصح والتوجيه ممن كانت تعدهم مشايخها، فلما رأوا إصرارها على أخطائها ومكابرتها عن قبول النصح؛ نأوا بأنفسهم عن تأييدها لما رأوه من تعنتها وإصرارها على كثير من الانحرافات العقدية والمنهجية التي ناصحوها بها؛ حتى جاء أمثال هؤلاء المجاهيل الحدثاء أبو خباب ورائد الليبي ينظّرون لها ويؤزّونها إلى الباطل ويحرضون أتباعها على سفك الدماء) [2]
· ضاع المستضعفون وابتلي المجاهدون بين طغيان الطغاة وظلم الغلاة
قال الشيخ أبو محمد المقدسي: (أن هذا الذي دعوا إليه من قتل من امتنع من بيعة خليفتهم فردا كان أو طائفة هو هدي الظلمة أمثال قتلة الحسين - رضي الله عنه - وطريقة الطغاة أمثال الحجاج ومن سار على دربه من الظلمة والطغاة إلى يومنا هذا؛ يقتلون ويعدمون ويحبسون ويعاقبون كل مخالف لسلطتهم، ويأطرون على الدخول في طاعتهم أطرا بقوة السلاح والقانون.
وهؤلاء ينتحلون من أقاويل الفقهاء في الإمامة العظمى ما ينزلونه على جماعتهم بعد أن سموا أميرها بمسمى الخلافة وجعلوا له مقام الإمام القوام على أهل الاسلام عموما؛ ليرتبوا على مخالفهم آثار تلك النصوص وينزلوها ويفعلونها فيمن عارضهم، كما ينزلها المرجئة أولياء الطواغيت في طواغيتهم الذين يدعون لهم الولاية والامامة أيضا فيغرون الطواغيت بكل مخالف ومعارض لأولياء أمورهم، أوكما ينزل الطغاة قوانينهم على كل مخالف ومعارض ..
وهكذا ضاع المستضعفون وابتلي المجاهدون بين طغيان الطغاة وظلم الغلاة، فالغلاة يقتلون مخالفيهم بسيف خليفتهم ومسماه، والمرجئة يقتلونهم بسيف الطغاة.
وكلا الطائفتين يركبون مركب الشريعة ويستعملون أدلتها لنصرة قياداتهم؛ ويسخرون لأنفسهم ولأمرائهم النصوص والمصطلحاة الفقهية.
فلا يبرر سفك الدماء الزكية زج مسمى (الطائفة الممتنعة) عن البيعة في فتواهم، لأن هذا فساد فرع مبني على فساد أصلهم، كما هو شأن المرجئة من علماء السلاطين حين يصفون
(1) صد سهام اللئام عن الأكابر الأعلام.
(2) سيرة الهداة مع من لم يبايعهم ليست سيرة الطغاة والغلاة