ثانيا: التنزيل الخطير لنصوص نبوية في غير محلها، مثل (( من أتاكم وأمركُم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريدُ أن يشقُّ عصاكُم أو يفرقَ جماعتكُم فاقتلوهُ ) ) (مسلم) .
والجماعة هنا هي الأمة. ففي الحديث الصحيح أيضا: (( مَنْ خرجَ علَى أُمَّتِي وهم جميعٌ فاقتُلُوهُ كائنًا مَنْ كانَ ) ) (صحيح) .
فكأن بعض ضعاف العقول يدعون أن أمر الأمة قد اجتمع على من ادعيت الخلافة له وأنها آلت إليه بشكل شرعي، ثم رتب عليها مشروعية قتل من شق الصف! وما تعريف شق الصف في هذه الحالة؟ متروك لاجتهاد كل أحد. والضوء الأخضر معطى بفلق هامه بالرصاص واستخراج ما فيه ولا كرامة!! بإطلاقات حماسية عاطفية تصير بيئة خصبة للتطبيقات الشائهة.
ففي"اجتهاد"بعض الجهال سيكون من رأى هذه الجماعة على غير هدى فأراد تركها شاقا للصف. وإذا بايع بعض أفراد في منطقة ولم يبايع آخرون فهؤلاء الممتنعون شاقون للصف! بل وبمجرد نشر مقال تأصيلي عن الخلافة بدأ البعض يلوح لي بحديث فاقتلوه كائنا من كان لأني بمقالي أشق الصف حسب فهمه المريض!!) [1]
قال الشيخ د. إياد قنيبي:(جذور المشكلة إخواني تقع في معتقد أساسي لديهم، فهم يعتقدون جازمين أن أي مشروع ناجح في الأمة يمكن أن تلتف الأمة حوله، فهو يؤدي بنظرهم إلى هدم مشروعهم! وأن ظهور أية قيادة إسلامية ناجحة لا تبايعهم فإنها تُهدد شرعية خليفتهم المزعوم الذي يجب أن يكون القطب الأوحد، لذا فهم يحرصون فعليا على تخريب أية لحظة نجاح!! كيف لا وهم يرون أنفسهم الوكلاء الحصريين للإسلام الصحيح؟!
يساعدك هذا في فهم تكفير وإسقاط الخصوم، وفي فهم ما يفعلونه في الشام وأفغانستان وليبيا وغيرها. وفي حرص خليفتهم المزعوم على أخذ"بيعات"من القوقاز وأفغانستان إلى ليبيا والمغرب العربي وهو لم يحرر المسلمات المغتصبات في سجن حلب المجاور!) [2]
-جاء الغوث للأمريكان من خلافة البغدادي في أفغانستان
قال الشيخ د. إياد قنيبي: (في أفغانستان كنا ننتظر بفارغ الصبر الانسحاب المهين للتحالف الدولي من أفغانستان ونقول للناس ستقوم بعده بإذن الله دولة للمسلمين عزيزة الجانب في تلك البلاد وتنهار سمعة أمريكا العسكرية.
(1) لماذا نتكلم عن إعلان الخلافة؟
(2) النظام الدولي وحالة الاستنزاف وتنظيم"الدولة".