فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 441

رابعنا هو السائق، أما أنا فقد سحقنى"على جول"بجسده الضخم ولصقنى تمامًا في باب

السيار، أما تيم المسكين الذى لم يجد مكان للجلوس سوى ما بين كتف"على جول"وكتف

سائق السيارة، وإلتصق باقى جسده النحيل في سقفها."على جول"طيب القلب الشجاع أمام

أى شئ في الكون سوى الألغام، وهذا سبب شهرته بين العرب. جلس يكلمنى بلغته المهجنة

التي تعلمها، أو إخترعها، أثناء عمله بالسعودية لعدة سنوات، عن مغامراته الأخيرة فى

الإقتراب من الخط الأول للعدو، والكلام مع الجنود عبر مكبر الصوت. وفى الحقيقه أنه

لم يكن في حاجه الى ذلك الجهاز، لأن صوته"السوبر جهورى"كاد أن يصيبني بالصمم

خاصة وأن أذنى اليمني، التى كمن علي جول، على بعد مليمترات منها، طبلتها مرهقه أص ً لا.

قال"علي"أنه إكتسب ود وصداقه الجنود الذين يسمعون له بإحترام وتأثير ولكن الضباط

"الملاعين"يسبونه بأقبح السباب الذى يندى له الجبين، ويرغمون الجنود علي إطلاق النار

عليه، و ضربه بالهاونات.

ولكن مجهوده أثمر، وهرب علي يديه عدد لابأس به من الجنود الذين إستمعوا إليه في النهار

وهربوا في الليل. كان كل ما قاله صحيحًا، إلا جزء واحد بسيط، عندما قال أنه كى يتقرب من

خطوط العدو فإنه يرفع الالغام (بحرص شديد) فلما رآنى أنظر إلى وجهه، ولم أكن قد فعلت

منذ بدأ يقصفنى بحديثه داخل طبله أذنى اليمنى، فشعر بذكائه الحاد أن شيئًا من الإشاعات قد

وصلنى. أقصد الإشاعات المغرضة التي تقول أنه يخاف (جدًا) من الألغام، فأضاف قائ ً لا:

وأحيانًا آخذ معى أحد الاخوة العرب ليساعدني في نزع الألغام.

وفى الحقيقة فقد أحبه العرب في مركز أبو الحارث كثيرًا وأعجبوا بشجاعته وقوته

وطيبة قلبه وكرمه.

كان دائمًا يدعوهم الى بيته كي يذبح لهم حروف (بدون نقطة على حرف الخاء) . ولكن لم

يذكر لى أحد أنه لبى الدعوه لأكل لحم ذلك"الحروف". ولكن العرب كانوا يمازحونه

كثيرًا بالنسبه لموضوع الألغام، وكان هو نفسه يضحك كثيرًا من ذلك ويعترف في النهاية

بروح رياضية بأنه يخاف منها كثيرًا.

كل من تعامل مع على جول كان يحبه لدرجه غير عادية، لذا عندما إستشهد بعد ذلك بعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت