فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 441

قال الشيخ أنه سيجعل وقت بدء المعركة مع وقت صلاة الجمعة حتى يستفيد المجاهدون من

دعوات المسلمين لهم. ثم صلى بنا الظهر في ساحة صخرية صغيرة أعدها المجاهدون كمسجد

للموقع وأحاطوه ببعض الصخور الصغيرة وجعلوا لها تقوسًا في محل المحراب.

نظرت إلى السماء قبل البدء في الصلاة، كانت شذرات السحب قليلة وربما إنقشعت في أى

وقت، فوقنا بقعة صغيرة من السحاب الأبيض، الذى تبعثر هنا وهناك في كتل باهته لا معنى

لها.

قلت في نفسى:(ياله من يوم صعب. كم من الرجال الذين يتحركون بحيويه في مواقعهم

سوف يسقطون شهداء في هذا اليوم. وكم من الذين أعرفهم سوف لا أراهم مرة ثانية؟ وماذا

لو فاجأتنا الطائرات النفاثة وقصفتنا ونحن متجمعون من صلاة الظهر وأمامنا هو حقاني قائد

عملية اليوم، والخطر الأكبر على النظام في كابل؟ ألم تقصفنا تلك الطائرات في نفس هذا

المكان من قبل؟).

بعد إنتهاء الصلاة بدأ حقانى في دعاء طويل ونحن نؤمن خلفه سأل الله النصر وألح في الدعاء،

وبكى أكثر الداعين، ثم قام وإتجه إلى جهاز اللاسلكى وخاطب الجميع، وطالبهم بالتوكل على

الله والإعتماد عليه وحده، ثم لقنهم هذا الدعاء وطالبهم أن يستمروا في ترديده(وجعلنا من بين

أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لايبصرون)وتذكرت أنه لقننى هذا الدعاء منذ ما

يقارب عشرة أعوام، ومازلت أذكر أنه لقنني يومها درسًا في الشجاعة والثبات تحت قصف

الطائرة، وأن أطلق عليها نيران البندقية بد ً لا من الإختباء في حفرة فأنا عربى ولا يليق بى

ذلك. لقد أخجلنى يومها، لكنه لم يقنعنى بجدوى إطلاق البندقية على طائرة نفاثة. الآن إدرك أنه

على حق فلا جدوى من الإختباء من الطائرة فذلك نوع من العبث يطمئن به الإنسان نفسه فلا

عاصم من تلك المصائب التى تتساقط فوق الرؤوس سوى الله سبحانه وتعالى. لكن الذى لفت

نظرى حقيقه هو أنه أثناء الدعاء الجماعى بعد الصلاة كانت السماء تتلبد فوقنا بسرعة، كان

الجميع وقت الدعاء مطاطأى الرؤوس ينظرون إلى أكفهم المنبسطة أمام وجوههم، وكنت

الوحيد وربما شاركنى إثنان من حرس حقانى ننظر إلى السماء. كنت أراقب السحب التى

تتجمع بسرعة، ثم نظرت إلى حقانى المستغرق في الدعاء فإذا به أصبح رماديًا وقد غمرته

الظلال، بل الجميع أصبحوا كذلك، ولم يكد حقانى يتوجه إلى جهاز اللاسلكى حتي أصبحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت