فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 441

إستهدف الطيران نفس المنطقة بعدة غارات لم تسفر هى الأخرى عن خسائر. كانت بداية

ساخنة جدًا لنهار مازال في ساعته الأولى. هناك ساحة مواجهة لغرفة مبيت حقانى التي هى

مغارة صغيرة ملحق بها في نهايتها مخزن صغير ذو باب حديدى مثل أبواب الزنازين، وهذه

الزنزانه تستخدم كمخزن للأشياء الهامة جدًا، وهى متصلة بواسطة باب صغير بمغارة

الضيوف.

فى الساحة التى غمرتها أشعة الشمس، وجدت صديقى العزيز مولوى عبدالحليم جالسًا مسندًا

برأسه إلى الحائط الصخرى خلفه، مادًا ساقه الخشبية أمامه، وعلى وجهه إبتسامته الطيبة التى

لاتكاد تفارقه في كل الظروف. يذكرنى ذلك الشيخ الطيب بجبل تورغار، ومآسية، فهناك فقد

ساقه اليمني وهو يحاول إنتشال شاب عربى يدعي (أبو الدراء) إستشهد وسط الألغام بعد

محاولة لم تكلل بالنجاح لإقتحام الجبل العنيد. حاول الشيخ أن ينهض لمعانقتى، ولكننى منعته

وعانقته وهو جالس وقبلته فوق رأسه. ولم يلبث أن إجتمع عدد كبير من قيادات الجبهة فى

الساحة الضيقة وقد توسطهم الشيخ حقانى وإلى جانبه مولوى نظام الدين، والشيخ عبد الحليم.

كان الحديث عامًا عن المعارك مع التوصيات بالثبات والجهاد، ولم يتطرق الحديث إلى

تفاصيل المعارك الوشيكة. إنصرف التجمع وبدأت لقاءات ثنائية بين حقانى وعدد من

الكومندانات الكبار.

وصلت طائرة إستطلاع مروحية على إرتفاع شاهق فوق منطقتنا وأعقبتها غارات جوية عنيفة

على المنطقة من مركز خليل وحتى منطقة تورغار، وإستمر ذلك الهم حتى غروب الشمس.

تناولنا طعام العشاء في المسجد، وقد وصل ضيفان جديدان من العرب أحدهما أبو محمد

السورى، من جماعته أبو الحارث، وبرفقته شاب سعودى أراه لأول مرة.

الخميس 15 فبراير 90

شعرت بسعادة بالغة وأنا أسمع صوت مؤذن المعسكر وهو ينادى لصلاة الفجر فذلك يعنى

بالنسبة لى إنتهاء ليلة من المعاناة وإنتظار إنتهاء الليل. فالمكان يحاكى في برودته مغارة فى

القطب الشمالى.

إقترح أبو الحارث أن نصعد إلى مغارة الشيخ لإلقاء التحية، وإحتساء كوب من الشاى بالحليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت