(عام 1999 نصر بلا حرب) وكتبت في مذكرتى معلقًا علي الكتاب بأنه أهم كتاب قرأته منذ
سنوات ثم كتبت عدة تعليقات على الكتاب.
كانت المضافة هادئة وعدد الزوار قليلون كما هى العادة يوم الجمعة، فكان عندى وقت بعد
الفراغ من الكتاب أن أتأمل خريطة لمنطقة خوست وهى خريطة رسمها أحد الضباط العاملين
مع حقانى بهدف توضيح المناطق القبلية والمراكز الإدارية.
ودار في رأسى شريط الأحداث للمعارك الأخيرة، فقد فشل هجومان متتاليان على تورغار
إضافه إلى فشل في إسماعيل خيل غرب الوادى.
إنها بداية متعثرة للعمل العسكرى هذا العام، أما المطار فرغم الخسائر الكبيرة للعدو فى
الطائرات إلا أنه مازال ينجح في الهبوط. والمطار يبقى أيامًا طويلة بدون أن يهتم أحد به
المجاهدين، وفجأة يتذكر الجميع فيقع المطار في أزمة وتقع خسائر الطائرات. إنها حالة يمكن
تسميتها (بملاريا المطار) أى موجات من الحرارة المرتفعة إلى حد الإشتعال تعقبها برودة إلى
حد التجمد. لكن خسائر العدو كبيرة وحالة الحصار قللت كميات الطعام والذخائر ومستشفى
المدينه يئن من إزدحام حالات العسكريين حتى أن البقاء فيه يحتاج إلى واسطة.
الضباط الحزبيون وحدهم لهم حق البقاء فوق الأسرة لإستكمال العلاج، أما غير الحزبيين أو
الجنود فالعناية بهم ناقصة و ينتزعون من فوق أسرتهم ويلقون في عرض الطريق ويتهمون
بالتمارض حتى ولو كانت أعضاؤهم ممزقة.
أما الأهالى والميليشيات المحلية فلا أمل لهم في تلقى العلاج الكافى غير أقراص ملونة
يستلمونها على باب المستشفى بدون فحص.
وصلت إلى بشاور في الساعة الرابعة عصرًا في اليوم الرابع من فبراير لقد عاد لى شيئ
من حماسى القديم الذى كان في تلك الأيام الخالية في بارى والمطار.
إستطعت العثور على أبو حفص، وكان مازال يعمل في الخفاء هو وأبو عبيده وغيرهم، كانوا
يتوقعون أن تعتقلهم السلطات الباكستانية في حملتها التى بدأت بإغتيال الدكتور عزام ثم تلفيق
إتهام (لمحتسب) بمحاولة تفجير طائرة ركاب.
وبعد أن شرحت له المشروع الجديد في خوست طالبًا المساعدة في تنفيذه، نصحته أيضًا بأن
يتحولوا من الدفاع بالهروب، إلى الهجوم وذلك برفع دعوى قضائية علي الحكومة الباكستانية