بعد قليل، وتركته صاعدًا إلى نقطة الترصد في أعلى الجبل. بعد ساعة لحق بى أبوحامد
وسلمنى"الغترة"التى أصبحت أثما ً لا ممزقة، فأعتبرتها خسائر حرب.
جهزنا أنفسنا بسرعة للإشتباك فالليلة مقمرة وصافية ولا أظن العدو سيتركها تمر هكذا.
وبالفعل بدأ العدو مبكرًا، وبدأ الإشتباك في التاسعة والنصف.
كان القصف الجوى علينا غاية في العنف، ومع ذلك فقد أدت الراجمات الأربع دورها كام ً لا.
وكانت راجمة واحدة معطلة عن العمل لإسباب فنية وهى راجمة"شاه خان"التى يديرها"جول"
محمد"منذ أيام."
تمكنت الراجمات من إحباط عدة محاولات هبوط إلى المدرج، وكانت حسب ترصدنا أربع
محاولات، بينما قال تورغار أنهما إثنتان فقط. كان الجميع متفقون على أن أية طائرة
لم تتمكن من تفريغ حمولتها هذه الليلة.
كان عبد العزيز خارج المعركة هذه الليلة، فيما عدا إتصال واحد أو إثنين، ولكنه أعطانا
تقريرًا في اليوم التالى عن إتصالات العدواللاسلكية وما بها من معلومات.
أما تورغار فكان ترصده سيئًا للغاية وأفراده من الجدد.
ورماية الجبل كانت تافهة ولم تزد عن ثلاث قذائف حتى أننى قلت عنه حانقًا:(أنه لم يعد
يستحق إسم تورغار، والأفضل أن نسميه"المقطم")، على إسم هضبة في شرق القاهرة.
وبالتالى فإن المعلومات التى كنا نتلقاها من الآخرين كانت عديمة القيمة، ولحسن الحظ فإن
إكتمال القمر وصفاء الجو أتاح لنا درجة جيدة من مراقبة المدرج فكانت معلوماتنا كافية لنا.
الساعةالثالثة صباحًا كانت حافلة بالعنف والإثارة، فبينما هاجمتنا الطائرات النفاثة بالقنابل
والصواريخ بحيث غطت كل مواقعنا دفعة واحدة، حاولت طائرة نقل الهبوط في المدرج،
فطلبت من جميع الراجمات العاملة أن تضرب بكامل طاقتها، وقد فعلت ذلك. وكان قد تبقى
منها ثلاث فقط بعد أن خرجت راجمة مجبور من المعركة بعد نفاذ ذخائرها.
"ثم شاهدنا وميضًا جهه المشرق حيث القطاع الذى تغطيه راجمة عثمان"رقم 9
كان وميضًا أبيض بما يدل على إشتعال مادة الألمنيوم التى يتكون منها جسم الطائرة، لكن
الحريق لم يندلع، فأخبرت المراكز بإحتمال حدوث إصابة لدى العدو، ولكننا لسنا متأكدين إلى
الآن. لكن ترصد تورغار أكد حدوث الإصابة.