*وبعد الفتح تسببت تلك الطائرة في مصرع واحد من مجاهدى الكوتشى (البدو) ، فقد إنحشر
إثنان منهما في قمرة القيادة وأخذا يعبثان في كل ما تصل اليه أيديهم من أشياء وفجأة إنطلق
مقعد السائق عاليًا في السماء ومعه المجاهدان الفضوليان، وعند إرتطامهما بالأرض مرة
أخرى قتل أحدهما فورًِا وأصيب الآخر إصابات بليغة.
أما صاحبنا الكوتشى البطل (محمد بوستان) فقد أجريت معه حديثًا لمجلتنا"منبع الجهاد"
وإكتشفت أنه من جماعة صديقنا القديم، الشهيد عبد المنان، وكان بوستان شابًا، برغم شاربه
الكث، غاية في الحياء والتواضع بعكس ما يوحى به مظهره من خشونة وقوة بأس.
وقد إستشهد رحمه الله بعد ذلك بعدة أشهر نتيجة رمايات مدفعية العدو، وذلك قرب مدخل
(بورى خيل) .
ومازلت مندهشًا لتلك البراعة الكبيرة من جانب البدو الأفغان في إتقان العمل على المدفعية
وصواريخ ستنجر رغم عدم تلقيهم لأى تعليم كان.
أثناء الليل أيقظنا الحرس من غرفتنا فوق الجبل كى يسوقون لنا البشرى بأن طائرة نقل للعدو
حاولت الهبوط في المطار فأصيبت بنيران المدفعية وإحترقت وقتل من فيها. وبذا يكون عدد
الطائرات المصابة خلال 24 ساعة هو أربع طائرات منها واحدة سوخوى. وفى تلك الليالى
المقمرة والصافية يكثف العدو محاولاته لإنزال طائرات النقل في المطار، وفى الواقع أنه لا
يواجه نفس المقاومة العنيفة دائمًا لذا فعنده إحتمال للربح مع المجازفة. وقد ربح أحيانًا كثيرة
عندما كان يختار الوقت المناسب علي حين غرة من المجاهدين وكان ذلك غالبًا في الوقت
الواقع ما بين العاشرة لي ً لا والصباح الباكر، وقد أفادتنى تلك الملاحظات كثيرًا فيما بعد.
الإثنين 15 يناير 1990 17 جمادى الثانى 1410 ه.
وصل إلى معسكر القيادة في بارى، والمسمى مركز خليل، وصل عدد من الجنود الفارين.
أحدهم كان فوق جبل تورغار، وأفاد بأن نتيجة قصف المجاهدين للجبل أمس قتل 9 أشخاص
من بينهم 5 من الميليشيات وثلاثة من الضباط كما جرح تسعة آخرون.
وهناك 6 جثث متناثرة على سفح الجبل لجنود الحكومة منهم فرد من الميليشيا ثيابه بيضاء
لم تتمكن الحكومة من سحبهم.
* والذين يرتدون الثياب البيضاء من الميليشيات هم من سكان خوست والقبائل المحيطة بها