تيممنا وصلينا الفجر، ثم غادرنا"جول محمد"واعدًا بالمجئ إذا لم يعد إبراهيم هذا اليوم.
ومالبث أن جاءنا كومندان راجمة"شاه خان"ومعه أثنان من مساعديه. راحوا يراقبون
المطار بالمنظار المقرب، ثم تناولوا معنا طعام الإفطار الذى أعده أبو زيد بمزاج رائق. فقد
قلى بعض قطع الخبز في الزيت إلى جانب بعض المربى والقشدة مع الشاى بالحليب، إنعكست
تلك الرفاهية على جلستنا فكانت مرحة وطيبة. كنا نتناول طعام الإفطار الفاخر هذا إلى جانب
نقطة الترصد، حيث جاءنا صوت أبو الحارث وهو يصيح فرحًا ويطلبنا على المخابرة كى
يقول أن طائرات العدو التى تقصف مواقع المجاهدين في دير ملك قد أخطأت وأصابت مواقع
جنود وميليشيات العدو فأوقعت بهم خسائر كبيرة، فكبرنا وطلبنا منه زيارتنا فوعد بأن يفعل.
وما هى إلا برهة حتى مالت علينا طائرات العدو قادمة من دير ملك وقصفتنا أحداها بصاروخ
إنفجر قريبًا جدًا من موضعنا، ولم يكن عندى شك في أننا كنا المعنيين، إصطدمت إحدى
الشظايا المعدنية الملتهبة بالصخور التى نجلس في ظلها.
كنت أفكر، ماذا جذب أنظار هذا الطيار إلينا؟. لم أجد شيئًا يستحق الذكر سوى ذلك العلم
الأبيض الذى يرفرف على مقربة منا وإلى الأسفل قلي ً لا جوار طريق صعودنا إلى نقطتنا
هذه وفوق كومة من الأحجار المتجمعة فوق صخرة سوداء صلدة. كانت مفاجأه لى حين
علمت أنه قبر الشهيد"غياث الدين"من جماعة كريم، أصابته قذيفه هاون"غرناى"بشكل مباشر
فتناثرقطعًا، فجمعها زملاؤه ودفنوها في مكان ما في الوادى أسفل الجبل ولكن جزءًا من لحم
الشهيد قد إلتحم بالصخور بحيث لايمكن فصله، فجمعوا حوله تلك الأحجار ورفعوا فوقها علمًا
أبيض كدليل على وجود قبر شهيد.
كان منظر القبر فوق تلك القمم الموحشة، يبعث الحزن في النفس. ولا أنكر أننى تمنيت،
ومازلت، قبرًا على مثل تلك القمم. وياليته كان في جبال خوست أيضًا، ولكن بعض الأحلام
عسير المنال حتى لو كان يتعلق بالموت.
بعد الظهر وصل إلينا في جبل الترصد أبو الحارث وثلاثة من جماعته عبر جبل تورغار، وقد
أزعجتنى المفاجأه لعلمى أن المنطقة بها ألغام، خاصه السرج الواصل بين الجبلين، وعاتبت