ولكن العملية مرت بسلام بعد مجادلات وبعد أن أفشلت شدة الريح عملية التضبيط، فرضخنتا
لما يراه مجبور أنه الوضع الصحيح لراجمته.
بدأ العدو محاولة الهبوط في المطار في الساعة التاسعة والنصف لي ً لا وهو وقت مبكر جدًا،
وكان قد تخلى في السابق عن محاولة الهبوط في نصف الليل الأول.
بدأ العدو بتمهيد نيران قوى للغاية بواسطة الطائرات النفاثة. وكنا في نقطه الترصد وعددنا
كبير نسبيًا لوجود الضيوف فضربت النفاثات خيمتنا السفلي بأكثر من قنبلة، ولحسن الحظ
أنها كانت خالية لأن الجميع كانوا قد إنتشروا فوق الجبل، وعند نقطة الترصد لمتابعة المعارك
الوشيكة بيننا وبين العدو فوق مدرج المطار.
تصاعد الدخان الأسود الكثيف وتساقطت كتل الأحجار فوقنا وحولنا بينما صاح أحد الشباب:
(أدركوا علب التونه .. علب التونه) . فضج الجميع بالضحك، فبعد أن أوشك مركزنا على
المجاعة وصلتنا اليوم كمية من علب التونه منتهية الصلاحية فوضعناها في الخيمة بعناية
فائقة وتحت حراسة مشددة.
ويبدو الآن أن العدو حرمنا منها. مضى عدد من الشباب عدوا نحو الخيمة لإنقاذ التونه،
فوجدوا هناك حريقًا صغيرًا ممسكًا بالخيمة، فتغلبوا عليه، وكانت التونه بخير فأثلج صدورنا
نجاتها وتفاءلنا خيرًا في ليلتنا تلك وبالفعل كانت من أفضل الليالى.
توالت الغارات حول جبلنا وحول الراجمات العاملة معنا وكذلك أرسلت راجمات الصواريخ
المعادية عددًا من صواريخهًا إلى منطقتنا.
تعثرت الإتصالات اللاسلكية مع عبد العزيز وترصد تورغار وفجأة وصلنا صوت ترصد
تورغار وهو يصبح بلهفة:
(لقد وصلت الطائرة .. وهى الآن فوق مدرج المطار .. أرموا عليها بسرعة) .
وهذا ما فعلنا فقد صببنا حممًا هائلة وبسرعة فوق المدرج، ولأول مرة نعمل بطاقه خمس
راجمات مرة واحدة. فكانت نيراننا رائعة أثارت إنتباه جميع المجاهدين، فراحوا يكبرون
لرشقاتها المتتابعة. وكنت أواصل الصياح على المخابرة، حتى لا تلجأ جماعتنا إلى(نزعتها
الإقتصادية)فتقلل من معدل الرماية.