إخترت مكانًا قريبًا أكثر راحه للترصد، ومرت الطائرات المقاتلة من فوق مواقعنا بدون أن
تقصف. بعد العاشرة بقليل جاءنى مندوب من الخيمة يدعوني إلى الغداء، كان الوقت مبكرًا
على ذلك، لكن لامجال للإعتراض فلن يكون هناك طعام مرة أخرى، قبل حلول الظلام.
أدركنا على الغداء أبو زيد التونسى وإثنان من معاونيه من بينهما أبو حامد، ثم صعدنا إلى
الترصد ليبدأ أبو زيد برنامج شاق لتشغيل راجمة أبو تميم فالإتصالات اللاسلكيه مع المركز
صعبة جدًا ومتقطعة.
وقد ظلت تسبب لنا مشاكل حتى نهاية العمليه بسبب إنخفاض مركز أبو العباس وكثرة الجبال
الحاجزة بينه وبين نقطة الترصد، ولم نتمكن من إقناع القاعدة بتركيب جهاز لتقوية الذبذبات.
أثناء إحتدام العمليات قام بعض الشباب في"أبو العباس"بعمليات جريئة للغاية لتحقيق إتصال
مع نقطة الترصد رغم أنهمار قنابل الطائرات حولهم ولكن الله حفظهم، وكان ذلك ضمن
كرامات كثيرة أكرمنا الله بها خلال مشروع المطار.
وخلال الرمايات التجريبية حققت راجمة أبو تميم إصابات رائعة في عدد من النقاط الحساسة
التي من المفروض أن يتخصص في واحدة منها فقط، فقد أصاب النقطة الأولى من المدرج
التى تلامس فيها عجلات الطائرات أرض المطار، ثم النقطه الرئيسية حيث تتوقف الطائرات
للتفريغ، وأحيانًا للإصلاح أو للإختباء إلى أن يحين وقت مناسب للإقلاع. لم نكتشف إلا بعد
فتح المدينة مدى أهمية تلك النقطة لإدارة العمل في المطار، ثم نقطة أخرى تليها يشتبه في أنها
نقطة تفريغ ثانوية، ثم وجه الراجمة جهة الشرق وأصاب منتصف المدرج. حدد أبو زيد تلك
الأماكن الهامة وسجل أبو تميم زوياها حتى يتوجه إليها عند الطلب، ثم حددنا له النقطة
الرئيسية، كما كنا نسميها، وقد كان إختيارنا هذا موفقًا ومصيبًا.
بعد إنتهاء الرماية وصلت سيارة جيب إلى مدرج المطار ونزل منها إثنان من العسكريين
أظنهما ضباط طالما أنهما لم يفعلا شئ سوى فحص آثار الصواريخ على المدرج. وفكرت فى
أنهما إذا كانا قد شاهدا الرمايات منذ بدايتها وتنقلها من نقطة إلى نقطة أخرى، لأدركوا أن
هناك إستعدادات من نوع جديد للعمل ضد المطار.
تناقشت مع أبو زيد في إدخال تعديلات على برنامجنا الأصلى في الترصد وتوجيه النيران
من أجل إختصار الوقت والبدء قريبًا في العمل.