فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1045

أنزل القرآن موافقة له صلى الله عليه وسلم, كما نزل بموافقة عمر بن الخطاب في الحجاب وفي الأسارى, وفي عدم الصلاة على المنافقين, وفي قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وفي قوله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن} الاَية.

** يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجّونَ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * هَأَنْتُمْ هَؤُلآءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَهََذَا النّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ

ينكر تبارك وتعالى على اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم الخليل عليه السلام, ودعوى كل طائفة منهم أنه كان منهم, كما قال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت, حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة, عن ابن عباس رضي الله عنه, قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, فتنازعوا عنده, فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًا, وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًا, فأنزل الله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} الاَية, أي كيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهوديًا, وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى؟ وكيف تدعون أيها النصارى أنه كان نصرانيًا وإنما حدثت النصرانية بعد زمنه بدهر؟ ولهذا قال تعالى: {أفلا تعقلون} ثم قال تعالى: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيماليس لكم به علم} الاَية. هذا إنكار على من يحاج فيما لا علم له به, فإن اليهود والنصارى تحاجوا في إبراهيم بلا علم, ولو تحاجوا فيما بأيديهم منه علم مما يتعلق بأديانهم التي شرعت لهم إلى حين بعثة محمد صلى الله عليه وسلم, لكان أولى بهم, وإنما تكلموا فيما لا يعلمون, فأنكر الله عليهم ذلك وأمرهم برد ما لا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة الذي يعلم الأمور على حقائقها وجلياتها, ولهذا قال تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ثم قال تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا} أي متحنفًا عن الشرك قاصدًا إلى الإيمان {وما كان من المشركين} وهذه الاَية كالتي تقدمت في سورة البقرة {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} الاَية. ثم قال تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه وهذا النبي, يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم, والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص, عن سعيد بن مسروق, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن ابن مسعود رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, قال: «إن لكل نبي ولاة من النبيين, وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل» ثم قرأ {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} الاَية, وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري, عن سفيان الثوري, عن أبيه به, ثم قال البزار: ورواه غير أبي أحمد, عن سفيان, عن أبيه, عن أبي الضحى, عن عبد الله, ولم يذكر مسروقًا. وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان, ثم قال: وهذا أصح, لكن رواه وكيع في تفسيره, فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت