فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1045

اليوم. . الذي نزلت فيه هذه الآية في حجة الوداع. . أكمل الله هذا الدين. فما عادت فيه زيادة لمستزيد. وأتم نعمته الكبرى على المؤمنين بهذا المنهج الكامل الشامل. ورضي لهم"الإسلام"دينا ; فمن لا يرتضيه منهجا لحياته - إذن - فإنما يرفض ما ارتضاه الله للمؤمنين.

ويقف المؤمن أمام هذه الكلمات الهائلة ; فلا يكاد ينتهي من استعراض ما تحمله في ثناياها من حقائق كبيرة , وتوجيهات عميقة , ومقتضيات وتكاليف. .

إن المؤمن يقف أولا:

أمام إكمال هذا الدين ; يستعرض موكب الإيمان , وموكب الرسالات , وموكب الرسل , منذ فجر البشرية , ومنذ أول رسول - آدم عليه السلام - إلى هذه الرسالة الأخيرة. رسالة النبي الأمي إلى البشر أجمعين. . فماذا يرى ?. . يرى هذا الموكب المتطاول المتواصل. موكب الهدى والنور. ويرى معالم الطريق , على طول الطريق. ولكنه يجد كل رسول - قبل خاتم النبيين - إنما أرسل لقومه. ويرى كل رسالة - قبل الرسالة الأخيرة - إنما جاءت لمرحلة من الزمان. . رسالة خاصة , لمجموعة خاصة , في بيئة خاصة. . ومن ثم كانت كل تلك الرسالات محكومة بظروفها هذه ; متكيفة بهذه الظروف. . كلها تدعو إلى إله واحد - فهذا هو التوحيد - وكلها تدعو إلى عبودية واحدة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الدين - وكلها تدعو إلى التلقي عن هذا الإله الواحد والطاعة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الإسلام - ولكن لكل منها شريعة للحياة الواقعية تناسب حالة الجماعة وحالة البيئة وحالة الزمان والظروف. .

حتى إذا أراد الله أن يختم رسالاته إلى البشر ; أرسل إلى الناس كافة , رسولا خاتم النبيين برسالة"للإنسان"لا لمجموعة من الأناسي في بيئة خاصة , في زمان خاص , في ظروف خاصة. . رسالة تخاطب"الإنسان"من وراء الظروف والبيئات والأزمنة ; لأنها تخاطب فطرة الإنسان التي لا تتبدل ولا تتحور ولا ينالها التغيير: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) . . وفصل في هذه الرسالة شريعة تتناول حياة"الإنسان"من جميع أطرافها , وفي كل جوانب نشاطها ; وتضع لها المبادى الكلية والقواعد الأساسيةفيما يتطور فيها ويتحور بتغير الزمان والمكان ; وتضع لها الأحكام التفصيلية والقوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغير الزمان والمكان. . وكذلك كانت هذه الشريعة بمبادئها الكلية وبأحكامها التفصيلية محتوية كل ما تحتاج إليه حياة"الإنسان"منذ تلك الرسالة إلى آخر الزمان ; من ضوابط وتوجيهات وتشريعات وتنظيمات , لكي تستمر , وتنمو , وتتطور , وتتجدد ; حول هذا المحور وداخل هذا الإطار. . وقال الله - سبحانه - للذين آمنوا:

اليوم أكملت لكم دينكم. وأتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الإسلام دينًا. .

فأعلن لهم إكمال العقيدة , وإكمال الشريعة معا. . فهذا هو الدين. . ولم يعد للمؤمن أن يتصور أن بهذا الدين - بمعناه هذا - نقصا يستدعي الإكمال. ولا قصورا يستدعي الإضافة. ولا محلية أو زمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت