فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1045

الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: أنت بما تقول. فقال الرجل: الله يعلم بالسرائر, فأما الذي بدا لنا منه فذاك, فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت, ثم شهد جنازة في بني حارثة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: يا رسول الله بئس المرء كان إن كان لفظًا غليظًا فأثنوا عليه شرًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم: أنت بالذي تقول. فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر, فأما الذي بدا لنا منه فذاك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: وجبت. قال مصعب بن ثابت: فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} ثم قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود أنه قال: أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتًا ذريعًا, فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثني على صاحبها خيرًا, فقال: وجبت وجبت, ثم مر بأخرى فأثني عليها شرًا, فقال عمر: وجبت. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين قال, قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة» قال: فقلنا وثلاثة قال: فقال «وثلاثة» قال: فقلنا واثنان: قال «واثنان» . ثم لم نسأله عن الواحد. وكذا رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث داود بن أبي الفرات به

وفي الظلال:

(وكذلك جعلناكم أمة وسطا , لتكونوا شهداء على الناس , ويكون الرسول عليكم شهيدا) . .

إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا , فتقيم بينهم العدل والقسط ; وتضع لهم الموازين والقيم ;وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد ; وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل في أمرها , وتقول: هذا حق منها وهذا باطل. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها. وهي شهيدة على الناس , وفي مقام الحكم العدل بينهم. . وبينما هي تشهد على الناس هكذا , فإن الرسول هو الذي يشهد عليها ; فيقرر لها موازينها وقيمها ; ويحكم على أعمالها وتقاليدها ; ويزن ما يصدر عنها , ويقول فيه الكلمة الأخيرة. . وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها. . لتعرفها , ولتشعر بضخامتها. ولتقدر دورها حق قدره , وتستعد له استعدادا لائقا. .

وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل , أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد , أو من الوسط بمعناه المادي الحسي. .

(أمة وسطا) . . في التصور والاعتقاد. . لا تغلو في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي. إنما تتبع الفطرة الممثلة في روح متلبس بجسد , أو جسد تتلبس به روح. وتعطي لهذا الكيان المزدوج الطاقات حقه المتكامل من كل زاد , وتعمل لترقية الحياة ورفعها في الوقت الذي تعمل فيه على حفظ الحياة وامتدادها , وتطلق كل نشاط في عالم الأشواق وعالم النوازع , بلا تفريط ولا إفراط , في قصد وتناسق واعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت