أبي البحتري قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم, وقال سليمان, حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لن يهلك الناس حتى يعذروا أو يعذروا من أنفسهم» . وقال ابن ماجه: حدثنا عمران بن موسى, حدثنا حماد بن زيد, حدثنا علي بن زيد بن جدعان, عن أبي نضرة, عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا, فكان فيما قال «ألا لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه» . قال: فبكى أبو سعيد, وقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا.
وفي حديث إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» و رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه, وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملي, حدثنا الوليد بن مسلم, حدثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب, عن أبي أمامة: قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى, فقال: يا رسول الله, أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه, فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه, فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال «أين السائل؟» قال: أنا يا رسول الله. قال «كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر» تفرد به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب, حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش, عن عمرو بن مرة, عن أبي البحتري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «لا يحقر أحدكم نفسه» قالوا يا رسول الله: كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال «يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقول فيه, فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس, فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى» تفرد به, وقال أيضًا: حدثنا علي بن محمد, حدثنا محمد بن فضيل, حدثنا يحيى بن سعيد, حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن أبو طوالة, حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدًا حجته قال: يا رب رجوتك وفرقت الناس» تفرد به أيضًا ابن ماجه, وإسناده لا بأس به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة, عن علي بن زيد, عن الحسن, عن جندب, عن حذيفة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه» قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» , وكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعًا عن محمد بن بشار, عن عمرو بن عاصم به, وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي, حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي, حدثنا الهيثم بن حميد, حدثنا أبو معبد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول, عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله, متى يترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر؟ قال «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم» قلنا يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال «الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالكم» قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم والعلم في رذالكم إذا كان العلم في الفساق, تفرد به ابن ماجة, وسيأتي في حديث أبي ثعلبة عند قوله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} شاهد لهذا, إن شاء الله تعالى وبه الثقة.