فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 413

«الديمقراطية. وفي المحصلة سيتبنى أيضا مصطلحات «الشعب» أو «الأمة» مثلما سيضطر إلى تبني تاريخا محليا و حضارة محلية بحيث تغدو هوية كل شعب وانتمائه راجعا إلى «العرق» أو «القومية» الجديدة وليس إلى الإسلام الذي اجتمعت عليه الأمة بمختلف مكوناتها العرقية والقومية لنحو 1300 عام مضت!!! والسؤال: هل وردت مثل هذه المصطلحات أو أي منها أو مثلها في التاريخ الإسلامي؟ وهل سبق أن اجتمعت الأمة في مثل هذه الصيغة خلال العهد النبوي مثلا أو خلال عهدي الخلافة والملك العاض؟ أي صيغة الدول والشعوب والقوميات والأعراق والإثنيات؟ أم أن الصيغة الحالية لم تظهر إلا في العهد الجبري؟ وهل من الصحيح الاعتقاد حقا بأن الإسلام لم يحدد للأمة شكلا للحكم تجتمع عليه حتى يبدو الشكل الحالي وكأنه مشروعا إنْ لم يكن طبيعيا؟ أليس هذا اندراجا في «الحكم الجبري» وتشريعا له؟

مما لا شك فيه أن أحاديث الخلافة تفند هذه الأطروحة تفنيدا تاما. وانطلاقا من حديث حذيفة عن الخلافة سنورد فيما يلي أبرز الأحاديث التي بينت أنماط الحكم في الإسلام وكذا المراحل التي ستمر بها الأمة إلى أن تقوم الساعة:

1)عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ"ثُمَّ سَكَتَ قَالَ حَبِيبٌ:"فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي صَحَابَتِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عُمَرَ، بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ، فَأُدْخِلَ كِتَابِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ [1] ."

2)عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمْ فِي نُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَسَتَكُونُ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ، وتكون كذا وكذا، وتكون مُلْكًا عَضُوضًا فَيَشْرَبُونَ الْخُمُورَ وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُنْصَرُونَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

3)الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك الملك.

(1) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ) ، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م حديث رقم: 18406. قال المحقق: إسناده حسن وقد صححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 5، وقال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات، وصححه الحافظ العراقي في السلسلة الصحيحة 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت