فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 413

-إذا صدعنا بالحق فلنقل اصبروا على الأذى .. أما علماء الجامية فليس لديهم من الإسلام إلا حق الولاية للحاكم على البشر، وليس لديهم من الأسانيد إلا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: إسمع وأطع حتى لو جلد ظهرك وأكل مالك!!! حديث يبترونه من الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح من الصحابة الكرام.

-إذا صدعنا بالحق فلندعو الله أن يجنب المسلمين الفتنة .. فالفتنة هي الفتنة .. وهي أشد من القتل .. سواء فعلها شباب متحمس أو فعلها حاكم ظالم .. وكل فتنة منبوذة .. القاعد فيها خير من الواقف!!! وهكذا قعدوا مع القاعدين أصلا، وأقعدوا معهم الناس.

حسبة طويلة، مضحكة مبكية، لا تتوقف عند حد .. والعجيب أن مثل هذه الحسبة لم تصدر عن حاخامات اليهود الذين يتسابقون في الدفاع، باستماتة، عن الظلم وعن دينهم وسياسات زعمائهم في القتل حتى لو فتكوا ببني البشر أجمعين .. ولا عن أحبار النصارى ورهبانهم وبطاركتهم الذين لا يتورعون عن محاربة الإسلام والمسلمين والكيد لهم ليل نهار، والتحريض على تنصيرهم .. ولا عن الهندوس، الذين، بدعم من حكوماتهم، يهدمون المساجد التاريخية للمسلمين، ويسومونهم سوء العذاب في حملات الإبادة الجماعية .. ولا عن البوذيون في الصين وهم يجرعون المسلمين وأهل تركستان الشرقية العذاب ومرارة القتل والذبح منذ مئات السنين .. أو في بورما وهم يخرجون عن بكرة أبيهم لا يسترهم إلا خرقة برتقالية، لمساندة شعبهم في الثورة على الحكم الديكتاتوري!!!

فماذا يفعل علماء المسلمين لدينهم وأمتهم؟ ألم يدرك هؤلاء، بعد، أنهم، بفتاواهم ومواقفهم، هذه يلحقون أبلغ الضرر في الأمة ودينها؟ ألم يدرك هؤلاء، بعد، أن الأمة ما تجاوزتهم إلا لأنها فقدت الثقة بهم؟ ألم يدرك هؤلاء، بعد، أن فقدان الناس للثقة بهم هو الدمار بعينه للإسلام؟ ألم يدرك هؤلاء، بعد، أنهم يمكنون للعلمانيين واللبراليين والزنادقة أن يتقدموا الصفوف ويسخرون من الشباب المسلم المنضبط والملتزم بقضايا أمته ويتسببون لهم بحرج بالغ ومهين؟ ألم يدرك هؤلاء أن النصارى، في مصر مثلا، صاروا يحتجون على الشباب المسلم بمواقف علمائهم حين يحتج المسلمون عليهم بخيانة شنودة ووقوفه إلى جانب مبارك خلال الثورة؟

نحن لا نتحدث عن علماء بعينهم .. ولا نستهدف أحدا منهم بالنقد .. لكن الواقع المر .. فثمة ملايين منهم خاصة في السعودية ومصر .. وآلاف منهم، راسخون في العلم، في السودان وموريتانيا وغيرها .. وعشرات الآلاف منهم في الدول العربية والإسلامية!! ألم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا لوقف المذبحة التي تقشعر منها الأبدان في ليبيا؟ أين أنتم؟ هل انشقت الأرض وابتلعتكم؟ ألا تستطيعون فقط أن تجددوا الفتوى التي تقول بأن القذافي ليس من ملة الإسلام؟ ليس هذا وقت الحساب!! لكن كل الذين خرقوا الفتوى، أو أثنوا على هذا الطاغية المستكبر أن يبرؤوا ذمتهم معا، وفي بيانات مرئية عاجلة، أمام الله ثم أمام الناس. فكما أثنوا عليه علانية عليهم أن يدينوه علانية وبدرجة أشد مما قالوه بحقه ظلما لأنفسهم وللأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت