فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 413

الإجهاض أو سرقة ثمارها. والحقيقة أنه كان ملفتا للانتباه أن يتلقى الزميل د. سالم الأبيض، أحد أساتذة علم الاجتماع في تونس، سؤالا من مواطنه الحبيب الغريبي على «قناة الجزيرة» يقول: «كيف تفسرون حالة الغموض في الوضع التونسي بعد تغير السلطة؟» فكانت إجابته في الصميم عما نتحدث عنه حين قال بأن: «المشكلة أن الشعب بحاجة إلى وسيط نزيه ينقل مطالبه بأمانة إلى السلطة. لكن هذا الوسيط غير موجود حتى اللحظة» .

تلك هي المشكلة التي تعاني منها الأمة في الأزمات الكبرى. فالوسيط غير متوفر!!! لماذا؟ لأنه غير موجود. فالقيادات إما أنها غائبة تاريخيا أو أنها مغيبة أو مطاردة أو في السجون أو على الثغور. والمجتمع مشاع. فلمن يتوجه الناس؟ ومن سيأخذ بيدهم؟ ومن ذا الذي سيثقون به وهم لا يعرفونه أصلا ولم يسبق لهم أن سمعوا عنه؟

لهذا ليس من المفاجئ أن تواجه كل حركة اجتماعية مخاوف الإجهاض وضياع الجهد ما لم يتم تدارك الأمر قبل أن يتسلق عليها المتطفلون. فكما أن الدولة والمجتمع مشاعا للنظام السياسي فإن الحركات الاجتماعية أيضا ستكون بمنزلة المشاع الأمثل للقوى السياسية بوصفها قوى أيديولوجية وليست قوى اجتماعية. مثل هذه القوى ليست جديرة بأن تلعب دور الوسيط، خاصة وأنها لم تُجِدْ في تاريخها إلا الانتهازية أو الوقوع في الأشراك الخداعية أو التفاوض على مطالب الأمة والمساومة عليها وليس نقلها أو التعبير عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت