فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 413

هذا ما تعرض له، على سبيل المثال، د. محمد العبد الكريم الذي اعتقل على خلفية مقالة تتحدث عن وجوب احترام العائلة المالكة لشروط البيعة الشرعية بحيث لا يظل البلد رهينة التقلبات السياسية والمبايعة بالإكراه. لكن العجيب أن يوثق صاحب المقالة اعتقاله، ويحدد من يدافع عنه قبل أن يأتيه الزوار، وكأنه كان على يقين بأن نهايته لن تكون بأحسن ممن سبقوه لأسباب مماثلة.

والأعجب أن يتحدى مجموعة من الناشطين السياسيين الإسلاميين الحكم السعودي بتأسيس حزب الأمة الإسلامي في السعودية للمطالبة بإصلاحات سياسية جذرية وإطلاق سراح السجناء والحريات العامة التي كفلها الشرع، ويقومون بتسليم بيان التأسيس والإعلان إلى السلطة يدا بيد. بطبيعة الحال كانت النتيجة أن وقعت السلطات في حيرة من أمرها .. فلا هي قادرة على اعتقالهم وسط صخب الثورات والاحتقان الشديد، ولا هي مستعدة للحوار معهم أو غض الطرف عن جرأتهم. ومن المثير للانتباه أن يمضي خمسة أيام على إعلان الحزب قبل أن تقوم السلطات باعتقال نخبة من المؤسسين ومساومتهم، كما يقول بيان للحزب، بين البقاء قيد الاعتقال أو بـ: «التوقيع على تعهد بالرجوع عن المشاركة في تأسيس الحزب» .

بيان الحزب نفسه يقول بأن المؤسسين: «رفضوا جميعا هذا الطلب، وأكدوا بأن القضية سياسية، ويجب أن يتم التعامل معها بهذا الإطار، وليست قضية أمنية يتم بسببها اعتقال أعضاء الهيئة التأسيسية دون وجه حق» . أما الشيخ محمد بن سعيد المفرح، العضو المؤسس، فقد أدلى بتصريح لوكالة «قدس برس» دعا فيه: «العقلاء في القيادة السعودية أن يتداركوا الأمور ويراجعوا موقفهم من الحريات العامة والتعددية السياسية ومعالجة الخلل قبل أن ينفرط العقد ويحل بالسعودية ما حل بغيرها من الدول البعيدة والقريبة» . وحتى الآن لم تستجب السلطات السعودية لأية مطالب، شأنها في ذلك شأن بقية النظم السياسية العربية التي يبدو أنها مصممة على إلحاق الأذى بنفسها وبالأمة حتى آخر رجل أو طفل أو امرأة أو طلقة كما يقول القذافي وعلي عبد الله صالح.

ليس من المستبعد أن تكون ليبيا ضحية اختبارات الوحشية الغربية طالما أن الولايات المتحدة تحث الخطى على تكريس مبدأ «توازن القوى» بين القذافي والشعب الليبي عبر فرض عقوبات لا معنى لها في مثل هذه الأوقات إلا محاصرة الشعب الليبي. وهو إجراء قد يتكرر لاحقا مع ثورات أخرى. إذ أن التضحية، مؤقتا، بالنفط الليبي الذي يشكل ما نسبته 2% من الإنتاج العالمي ليس بذي أهمية كبرى على الاقتصاد العالمي إذا ما قورن بمساهمة السعودية التي تصل إلى ثلث الإنتاج.

فالسعودية إذن هي الأثمن في وجوب المحافظة عليها ومنع أي اضطرابات فيها. وحتى اليوم ما زالت المعادلة القائمة في الغرب تجاه السعودية هي ذات المعادلة التي جرى فيها الاتفاق بين الملك عبد العزيز من جهة والبريطانيين ومن بعدهم الرئيس الأمريكي ثيودر روزفلت، والتي قضت، بعد الحرب العالمية الثانية، أن يتعهد الغرب بحماية ملك العائلة مقابل الحق في تأمين النفط. ولأن السعودية هي المرشحة أكثر من غيرها للثورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت