فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 413

يقود انتقالا ديمقراطيا أو يتنحى جانبا»!!! أما في مصر فكرر تهديده للرئيس مبارك: «عليه أن يتنحى فورا» !!! فهل القتلى في مصر أكثر منهم في سوريا؟

وبعد نحو شهر ونصف، على تصريحه هذا، عزف الفرنسيون والبريطانيون (6 و 7/ 6) والأمريكيون (13/ 7/2011) على نغمة واحدة مفادها أن: «الأسد فقد شرعيته» !! ورافق التصريحات سعي مشترك، لتجاوز الفيتو الروسي في مجلس الأمن، إذا ما تقدمت الدول الثلاث بمشروع قرار يدين سوريا. ومع تصاعد الاحتجاجات في مدينة حماة تحرك السفيران، الأمريكي والفرنسي، باتجاه المدينة، فيما بدا محاولة، خبيثة، للضغط على النظام السوري، فتسببت الزيارة، التي لا شأن للثورة ولا لأهل حماة بها، بتراشق دبلوماسي بين الولايات المتحدة والنظام السوري .. تراشق أخرج وزيرة الخارجية الأمريكية عن طورها، حين أدلت بتصريح بالغ الإثارة، وهو يعبر عن صميم الرؤية الدولية لحقيقة الدور الذي يلعبه النظام في المنطقة. فقد أعلنت هيلاري كلينتون (11/ 7/2011) ، بعد ساعات من الهجوم على السفارة الأمريكية في دمشق، أن: «الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته» وأنه: «ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه، ولا نعول في شيء على بقائه في السلطة مطلقا» وأن: «الولايات المتحدة لم تستثمر فيه ليبقى رئيسا» .

والصحيح أن الجميع استثمر في النظام منذ عشرات السنين. أما «القرف» الذي شعرت به كلينتون؛ فلم يكن بسبب الممارسات الدموية والوحشية التي يرتكبها النظام ضد الشعب السوري، بل لأن كلينتون ربما تكون فقدت القدرة على الاحتفاظ بهيبة الدبلوماسية الأمريكية، مع نظام لا يقل غطرسة عن دولتها، أو أنها تعمدت فعليا تأنيب الرئيس السوري، لقاء ما سببه من حرج للإدارة الأمريكية. ومع ذلك فقد سارعت مصادر البيت الأبيض، على صفحات «الواشنطن بوست 18/ 7» ، إلى التخفيف من وطأة تصريحات الوزيرة «الارتجالية» باعتبارها تعبيرا عن «موقف شخصي» !!! ربما .. لكن الصحيفة رأت في التصريح انعكاسا لحالة انقسام داخلي تجاه الموقف من سوريا. وهو تفسير يمكن أن يكون مقبولا، لو صدر عن دولة هامشية أو منظمة سياسية، وليس عن أقوى دولة في العالم. وأيا كانت الحقيقة؛ فالمؤكد أن الإدارة الأمريكية تراجعت على الفور، عن كل سياساتها السابقة بصورة مثيرة، واعترفت أنها كانت وما زالت، تستثمر في النظام السوري دون غيره.

وهذا ما عبرت عنه الوزيرة في تصريحاتها اللاحقة، وهي تعود إلى مربع السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد، حين قال في 4/ 5/2011 أن: «مستقبل سورية بيد الشعب السوري، وهو من يقرر مصير سوريا، وليس الأمريكان أو الأتراك مشددا على أهمية المصالح التركية في سوريا» . وهو ذات التصريح الذي أدلت به كلنتون في اسطنبول (17/ 7/2011) خلالَ المؤتمر الصحفي مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو حيث قالت فيه أن: «مستقبل سوريا متروك للشعب السوري .. لكن الجهود التي تقوم بها المعارضة للعمل معا لتنظيم وتوضيح جدول أعمال هي جزء مهم من الإصلاح السياسي .. هذا ما يفعله الشعب السوري؛ فهو يحاول تشكيل معارضة تستطيع أن تقدم مسارا فيما نأمل للتعاون السلمي مع الحكومة من أجل مستقبل أفضل» ، لكن تصريحاتها الدبلوماسية، الداعمة لانفتاح تركيا على المعارضة، سبقتها بيوم (16/ 7/2011) تصريحات الاستثمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت